{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
(سورة الطلاق)
الحقيقة أن أسماء الله الحسنى كثيرة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
(( إنَّ لِلَّهِ تَعالى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْما ً، إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أحْصَاها دَخَلَ الجَنَّةَ ) )
[متفق عليه]
وإحصاء الأسماء شيء، وعدُّها شيء آخر.
{لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا}
(سورة مريم)
لذلك: اختار الله من بين أسماءه الحسنى اسمين فقط:
{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
(سورة الطلاق)
هذان الاسمان وحدهما يكفيان كي تستقيم على أمر الله، أي أن علم الله يطولك، وأن قدرته تطولك.
نوضِّح هذه الحقيقة بمثل: إنسان في المجتمع المدني يركب مركبة، وقد وقف على إشارة المرور الحمراء، وأمام هذه الإشارة شرطي يراقب، وشرطي على دراجة نارية يلاحق، وضابط المرور في مركبة أيضًا يشرف، وأنت مواطن من المواطنين، لا تمتاز عن غيرهم بأية ميزة، لا يعقل أن تتجاوز الإشارة، بل مستحيل أن تتجاوزها، لأنك موقن أن واضع قانون السير علمُه يطولك من خلال هذا الشرطي، وقدرته تطولك من خلال حجز المركبة، وسحب الإجازة، ما دمت موقنا أن واضع قوانين السير علمه يطولك، وقدرته تطولك لا يكمن أن تعصيه.
وصدقوا أيها الإخوة، في اللحظة التي توقن بها أن علم الله يطولك، وأن قدرتك تطولك لا يمكن أن تعصيه، وحينما تعلم أن الله يعلم لن تعصِ أمره، لا يعصي أمره إلا من فقد عقله.
بين العاقل والذكي:
النبي عليه الصلاة والسلام كان يمشي مع أصحابه في طرقات المدينة، فإذا بمجنون، فسأل سؤال العرف:
(( من هذا؟ قالوا: هذا مجنون قال: لا، هذا مبتلى، المجنون من عصى الله ) )
[ورد في الأثر]