فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1922

كلنا ينتقل من بيت إلى قبر، والبيت معتنى فيه جدًا، فيه زوجة وأولاد، وغرف ضيوف، وغرف جلوس، مطبخ، حمام، مركبة واقفة عند الباب، هناك نزهات، فإذا توقف القلب وُضع في القبر، ماذا في القبر؟

الذكاء والتوفيق والعقل أن تعيش المستقبل، لا أن تعيش الماضي، ولا أن تعيش الحاضر، الذي يعيش الماضي غبي، لأنه ما مضى فات والمؤمل غيب، ولك الساعة التي أنت فيها، والذي يعيش المستقبل هو أعقل العقلاء، ماذا في المستقبل؟ مغادرة الدنيا، ماذا أعددنا لهذه الساعة؟ فلذلك الجنة عطاء غير محدود، لكن ما هي الخسارة؟

{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}

(سورة الزمر الآية: 15)

إنسان باع بيته، وباع معمله، وباع بيت المصيف، وباع بيتا على البحر، وباع كل أدواته ومركباته، وهذا المبلغ بطريقة أو بأخرى فَقَده، يشعر بخسارة لا تحتمل، الآخرة الخسارة فيها أشد، خُلقت للأبد فخسرت الأبد، من أجل سنوات معدودة أمضاها الإنسان في المعاصي والآثام.

3 -المعنى التوحيدي في العطاء والمنع:

كن مع الله تر الله معك واترك الكل وحاذر طمعك

هناك معنى توحيدي في العطاء.

وإذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعك

يدخل التوحيد في معنى العطاء، لأنه لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، علاقتك مع الله، فهذا هو التوحيد الله وحده هو الرافع، والخافض، والمعز، والمذل والمانع، والمعطي، ولا إله إلا الله، وهذا الدين لا يقوم إلا على التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، ونهاية العلم التوحيد، ونهاية العمل التقوى.

ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، هذا معنى قوله تعالى:

{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}

(سورة لقمان الآية: 20)

المصائب والحرمان والمتاعب نِعَمٌ باطنة، لأن الله عز وجل يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت