فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1922

الأصل في الموضوع أنك تتمتع بنفس طموحة لا يملؤها إلا معرفة الله، أما إذا اخترت هدفًا أرضيًا فهذا الهدف ما إن تصل إليه حتى يبدأ الملل والسأم، لذلك انظر إلى أهل الدنيا الناجحين في حياتهم، بعد أن ينجحوا تصير حياتهم مملة، لأن النجاح أصبح مألوفًا، لكنهم إذا اختاروا الذات الكاملة، إنهم إن اختاروا الله عز وجل فهم في شباب دائم.

أنا أؤكد لكم أن المؤمن في شباب دائم، لسبب بسيط، لأنه اختار هدفًا يفوق كل إمكاناته، لذلك، إن أردت أن تعرف الله فأنت في طريق السعادة، من هنا نؤمن أن المؤمن لا يشيخ أبدًا، بل هو شاب دائمًا.

والله كان في الشام رجل من علماء دمشق، بلغ السن السادسة والتسعين، وكان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه كاملة، وكأنه شاب، يُسأل من حين إلى آخر: يا سيدي، ما هذا؟ قال:"يا بني، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقيًا عاش قويًا".

7 -على المسلم أن يتجمَّل ماديًّا:

أيها الإخوة، النقطة الدقيقة: أن الإنسان ما موقفه من هذا الاسم؟ لمَ لا يكون جميلًا في ثيابه؟ في بيته؟ إذا قلت: جميل، فلا أقصد الفخامة، ولا البذخ، ولا الترف ولا الإسراف أبدًا.

قد يكون في البيت مسحة جمالية، بيت مريح، المكتب التجاري فيه مسحة جمالية، الدكان فيها مسحة جمالية، الثياب فيها ألوان متناسقة، لماذا ترى الجمال الصارخ في الطرف الآخر، وفي بلاد أخرى؟ وهم بعيدون عن الله بُعد الأرض عن السماء، لماذا هناك الجمال، وعندنا الإهمال؟ هذه مشكلة كبيرة، يجب على المؤمن أن يتجمل.

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَنَا:

(( إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَلِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاسِ كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ ) )

[أخرجه أحمد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت