فلذلك هذا المعنى ورد في قوله تعالى:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
(سورة الرحمن)
قد يكون الشيء كبيرًا وليس كاملًا، و قد يكون كاملًا وليس كبيرًا، لكن الله سبحانه وتعالى في آية أخرى قال:
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
(سورة الرحمن)
إذًا: أيها الإخوة، الإنسان إذا أقبل على الله وصل إلى كل شيء.
(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ) )
[ورد في الأثر]
سعادة الدنيا غير متنامية ولا مستمرة:
حينما يختار الإنسان هدفًا محدودًا، والإنسان في أصل تصميمه لا نهائي، لا يملأ طموحه إلا الله، فإذا اختار هدفًا أرضيًا؛ اختار المال، يسعى إليه جاهدًا، فإذا حصله، وأحاط به يكتشف حقيقة مُرّة؛ أنه شيء، و ليس كل شيء، فإذا اقترب من مغادرة الدنيا يراه لا شيء.
قد يُقبل الإنسان على المرأة في مقتبل حياته، إن كان شاردًا عن الله يظنها كل شيء، في منتصف حياته هي شيء، وليست كل شيء، في وقت مغادرة الدنيا يراها ليست بشيء.
سبحان الله! ما من شيء في الدنيا يمكن أن يمد الإنسان بسعادة متنامية، ولا بسعادة مستمرة، بل بسعادة متناقصة، والدليل: أن الإنسان قد يشتري بيتا يلفت النظر، بعد شهر أصبح كأي بيت عنده، وقد يقتني مركبة من أعلى مستوى، بعد حين تصبح هذه المركبة شيئًا عاديًا، كل ما يحيط بالإنسان من مظاهر الجمال المادي بعد حين هذا البريق يخبو، وهذا الاهتمام يضعف، هذه الدهشة تقلّ إلا إذا أردت أن تعرف الله.