أحيانًا يتجلى الله على قلب المؤمن باسم (الجميل) فهو في جنة، من هنا قيل:"في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة"، و"مساكين أهل الدنيا، جاؤوا إلى الدنيا وغادروها، ولم يذوقوا أطيب ما فيها".
حينما ترى أناسًا مجتمعين في ملهى اسأل نفسك سؤالًا عقائديًا: لماذا؟ ما في هذا المكان؟ فيه امرأة، لعلها ترقص، فيه مغنٍّ، فيه طعام، رأوا سعادتهم في هذا، ولو كشف لهم لو أنهم إذا أقبلوا على الله كانوا في نشوة ما بعدها نشوة، وفي سعادة ما بعدها سعادة، لسفهوا أعمالهم، ولاحتقروا ذواتهم.
إذًا:
(( حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) )
لا شقاء في الدنيا مع معرفة الله:
أيها الإخوة، قيل: حجبت الذات بالصفات، وحجبت الصفات بالأفعال، فما ظنك بجمال حجب بأوصاف الكمال، وسُتِر بنعوت العظمة والجلال.
أنت تتعامل مع الله، مع ذات كاملة، مع قوي، مع جميل، مع غني، مع قدير، مع رحيم، مع لطيف.
صدقوا أيها الإخوة، مستحيل وألف ألف ألْف مستحيل أن يكون هناك شقاء في الدنيا مع معرفة الله، لا يجتمعان أبدًا، ولا أقول: إن المؤمن إذا كان مع الله كان في بحبوحة، قد يكون في يسر، وقد يكون في عسر، وقد يكون في فقر، وقد يكون في مرض، لكن لأنه مع الله فهو في سعادة لا توصف.
6 -جمالُ الله وكماله مطلق:
نحن في حياتنا قد نلتقي بإنسان عالم كبير، أستاذ في الجامعة مثلًا، لكن لا يرحم الطلاب، يقسو عليهم، يتفنن في إحراجهم في الامتحانات، فالطلاب يكبرون علمه، ولا يحبونه، وقد تلتقي بإنسان تحبه كثيرًا، لكن لا تقدر علمه، معلوماته محدودة جدًا، لكنه طيب جدًا، ففي حياة الإنسان إنسان يكبره ولا يحبه، وإنسان يحبه ولا يكبره، لكنك إذا أقبلت على الواحد الديان بقدر ما تعظمه تحبه، بقدر ما تدهش بكماله، وتدهش بجماله، بقدر ما يرحمك بقدر ما ينتزع إعجابك.