ما ذكّرهم بجريمتهم، أما الخروج من البئر فنعمة أكبر، مع أن الموت في البئر محقق، وفي السجن غير محقق، فمن كماله ما ذكّرهم بجريمتهم:
{وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}
(سورة يوسف الآية: 100)
إخواننا الكرام، إن قرأتم قصص الأنبياء فتخلَّقوا بأخلاقهم، الأنبياء مدارس، كل نبي له مدرسة، وعلى رأسهم سيد الخلق وحبيب الحق.
إذًا: هناك صبر جميل، وصفح جميل، وفعل جميل، وعفو جميل، وعطاء جميل.
أنا أتمنى على الإنسان إذا فعل خيرًا أن ينساه، وإذا فُعل معه خير لا ينساه حتى الموت.
أتمنى أنك إذا فعلت خيرًا يجب أن تناساه وكأنك لم تفعله، أما إذا أسدي إليك معروف فينبغي ألا تنساه ما حييت.
مراتب الجمال الربّاني: جمال الذات والصفات والأفعال والأسماء:
الله عز وجل (جميل) ، قال: جماله على أربع مراتب، جمال الذات، وجمال الصفات، وجمال الأفعال، وجمال الأسماء، أسماءه كلها حسنى:
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
قطعًا، حتى لو توهمت أن الأسماء الحسنى منها المنتقم، لو تبحرت في معنى المنتقم لذابت نفسك تعظيمًا لله، لو تبحرت في معنى المتكبر لذابت نفسك تعظيمًا لله:
{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
فالله عز وجل جماله على أربع مراتب، جمال الذات، وجمال الصفات، وجمال الأفعال، وجمال الأسماء، أسماءه كلها حسنة، وصفاته كلها صفات كمال، وأفعاله كلها حكمة.
لذلك لما قال بعض العلماء:"الشريعة عدل كلها، لأنها منهج الله، رحمة كلها حكمة كلها، مصلحة كلها، وأية قضية خرجت من الحكمة إلى خلافها، ومن العدل إلى الجور، ومن المصلحة إلى المفسدة، فليست من الشريعة، ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل".
حتى إن علماء العقيدة قالوا:"الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع، الله عز وجل ذاته جميلة، وصفاته جميلة، وأفعاله جميلة، وأسماءه جميلة."