أخواننا الكرام مرة ثانية: نحن نعاني من متاعب، طبيعة الحياة الدنيا متعبة، هناك قلق على الصحة، هناك أمراض لا تعد ولا تحصى، وبعض هذه الأمراض يحيل حياة الإنسان جحيمًا لا يطاق، هناك أمراض وبيلة، هناك نقص مياه، و غلاء أسعار، و عدو متسلط أحيانًا، هناك شبه مصيبة، شبح حصار، شبح حرب أهلية، فرص عمل قليلة جدًا، طرق مسدودة، لو أن أحدنا سأل هذا السؤال: يا رب لماذا هذه المتاعب؟ لأنك في دار العمل، فإذا قصرت بالعمل ابتلاك الله بالهم، الله عز وجل يسوقنا إلى بابه.
(( عجب ربنا من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل ) )
[رواه أحمد والبخاري وأبو داود عن أبي هريرة]
هو البطولة أن تأتيه طائعًا، أن تأتيه بمبادرة منك.
مرة إنسان أراد أن يسألني سؤالًا، أنه أنت تدعو إلى الله من خمس و ثلاثين سنة، قلت: نعم، قال: ما ملخص هذه الدعوة؟ قلت له: بالتعبير الدارج إما أن تأتيه ركضًا، أو أن يأتي بك ركضًا، اختر إحدى الحالتين، لأنه يحبنا، لأنه خلقنا ليرحمنا، خلقنا ليسعدنا، خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض، إذا غفلنا عنه، وانشغلنا بالدنيا، ولم نطعه، وأقمنا حجابًا بيننا وبينه هو رب، يسوقنا إلى بابه، أنا أقول دائمًا: لو دخلت إلى مسجد، رأيت فيه عشرة آلاف مثلًا، اعتقد يقينًا أن تسعة آلاف من هؤلاء جاؤوا إلى الله عقب تدبير حكيم، هذا بمشكلة، هذا بمصيبة، هذا بمرض، الله عز وجل رب العالمين، يعالجنا في الدنيا، يسوق لنا بعض الشدائد، والله الذي لا إله إلا هو وهذا إيماني يوم القيامة إذا كشف الله لك عن حكمة الشدائد التي ساقها إليك يوم القيامة، إن لم تذب كالشمعة محبة له فهذا الدين باطل، هذا إيماني، والدليل:
{وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(سورة يونس)
تعلق إرادة الله عز وجل بالحكمة المطلقة:
أيها الأخوة، دققوا في هذه الآية: