لكن هناك نقطة دقيقة: لو أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان قويًا، إن خلقه قويًا لن يتوكل عليه، إن خلقه قويًا لن يلجأ إليه، إن خلقه قويًا لن يتوب إليه، إن خلقه قويًا لن يطيع أمره، لكن لحكمة بالغةٍ بالغة خلقه ضعيفًا، خلقه ضعيفًا ليفتقر في ضعفه، فإذا افتقر في ضعفه سعد في الدنيا والآخرة، لم يخلقه قويًا لأنه لو خلقه قويًا لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، السعادة أن تكون معه، السلامة أن تكون معه، فالضعف في أصل خلقك في صالحه، عنده السعادة، عنده الأمن، عنده الرضا، عنده التفوق، خلقك ضعيفًا كي تلجأ إليه.
بعض العارفين قال:
إذا كنت في كل حال معي فعن حمل زادي أنا في غنى
فأنتم والحق لا غيركم فيا ليت شعري أنا من أنا
وقالوا:
وإذا العناية لاحظتك جفونها نم فالمخاوف كلهن أمان
قرأت قصة عن طائرة تحطمت فوق جبال الألب، مكان انشقاق جسم الطائرة هناك راكب وقع فنزل بعد ثلاثة و أربعين ألف قدم على غابة في جبال الألب، الثلج فوق الأشجار خمسة أمتار، هذا الثلج والأغصان المرنة امتصت هذه الصدمة فنزل واقفًا، من أندر الحوادث في التاريخ أن إنسانًا يقع من طائرة على ارتفاع ثلاثة و أربعين ألف قدم ينزل واقفًا؟.
وإذا العناية لاحظتك جفونه ا نم فالمخاوف كلهن أمان
إذا توكلت على الله خدمك أعداؤك، وإذا اعتددت بنفسك قد يتطاول عليك أبناؤك.
آخر رحلة للكونكورد من باريس إلى واشنطن، في المطار حديدة صغيرة، هذه الحديدة الصغيرة سببت احتراق الطائرة بأكملها، مع أربعمئة و خمسين راكبًا.
أحيانًا الله عز وجل يهلك على أتفه سبب، وأحيانًا يحفظ لأتفه سبب، الأخطار قائمة إذا كنت معه نجاك من هذه الأخطار.
بطولة الإنسان أن يأتي ربه طائعًا و بمبادرة منه: