{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة القصص)
هذه الشدائد لو لم تكن لكان الله ملومًا يوم القيامة، هذه الشدائد لو لم تكن لكان نقصًا في حكمة الله عز وجل، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
إذًا: سعادتك بالإقبال عليه، أمنك بالاتصال به، راحتك بمعرفته، فإذا قصرت بمعرفته ساق لك من الشدائد ما يدعوك إليه.
والله إنسان أصابته أزمة قلبية، وكان مفرطًا في المعاصي، لما شعر ببلوغ أجله وهو في العناية المشددة، قال لي: ناجيت ربي، قال له: يا رب أتحب أن آتيك عاريًا؟ ولا عمل صالح لي؟ أمهلني أي أعطيني فرصة، أعطاه فرصة، بعد أيام تحسن وضعه وخرج، فبدأ يحضر دروس علم، قال لي: في إحدى ساعات النشوة مع الله، قلت له: يا رب كل هذه السعادة بالإقبال عليك، لمَ لم تأت هذه الأزمة من عشر سنوات؟ لا أحد يعرف ما عند الله من سعادة لو اصطلح معه وأقبل عليه.
فأحيانًا يسوق لك الشدائد من أجل أن تقبل عليه، من أجل أن تصل إليه، من أجل أن تتوكل عليه، التوكل على الله شيء مسعد، لكن قلّما يفعله الناس، التوكل يحتاج إلى استقامة، والتوكل يحتاج إلى معرفة، تعرفه وتستقيم على أمره الآن:
وإذا العناية لاحظتك جفونه ا نم فالمخاوف كلهن أمان
لكن إنسان معرفته بالله ضعيفة جدًا كيف يتوكل عليه؟ الآن الناس يحتاجون إلى سند أرضي، يريد ماله يهبه الأمن، يريد إنسانًا قويًا يعتمد عليه يقيم علاقة مودة بينه، يريد راحته بأسباب أرضية، قلّما تجد إنسانًا مؤمنًا ثقته بالله وحده، ليس له سند أرضي إلا أن الله عز وجل يطمئنه.
من أحبه الله ألقى هيبته في قلوب الناس:
أيها الأخوة، يقول عليه الصلاة والسلام: