فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 1922

جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، ويقول بعض كبار العلماء، في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة، إنها جنة القرب، والدليل:

{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) }

(سورة محمد)

عرفها لهم في الدنيا، ذاقوا طعمها في الدنيا.

من لم يكن أسعد الناس بمعرفة الله و الإقبال عليه فهو لم يذق طعم حلاوة الإيمان:

بشكل أو بآخر إن لم تقل من أعماق أعماقك ليس في الأرض من هو أسعد مني، فمعنى ذلك أنت لم تذق جنة الدنيا، لو يعلم الملوك (هذا كلام إبراهيم بن الأدهم الذي كان ملكًا وهو مدفون في جبلة) ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف.

ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟ أين وجد سيدنا إبراهيم الجنة؟ وقد ألقي في النار:

{يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}

(سورة الأنبياء)

أين وجد أصحاب الكهف الجنة؟ في الكهف. أين وجد سيدنا يونس الجنة؟ في بطن الحوت، أي إذا كان الله معك فمن عليك؟

فَلَيتَكَ تَحلو و الحَياةُ مَريرَةٌ وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضابُ

وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِرٌ وَبَيني وَبَينَ العالَمينَ خَرابُ

وليت شرابي من ودادك سائغ وشربي من ماء الفرات سراب

إذا صحّ منك الوصل فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب

إن لم تقل أنا أسعد الناس على بيت صغير، ودخل محدود، وعدة علل بالجسم، ومتاعب في الدنيا، مع كل هذه المتاعب والحياة الخشنة إن لم تقل أنا أسعد الناس بمعرفة الله، والإقبال عليه، ومحبته، فأنت لم تذق طعم حلاوة الإيمان، ولم تذق طعم القرب في الدنيا، في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة:

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا

ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا

ولو ذقت من طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت