الآن الله عز وجل وعد الناس، وعد المرابي بالدمار، وعد العاصي بالهلاك، لكن قد يتاح لك أن ترى وعد الله ووعيده محققًا، وقد لا يتاح، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه سيد الخلق وحبيب الحق، قال تعالى:
{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ}
(سورة يونس الآية: 46)
يعني أنت حينما لا يسمح لك عمرك المحدود أن ترى مصير الطغاة، يجب أن توقن يقينًا قطعيًا أن الله سيدمره ولكن بعد حين، فسيدنا ابن عباس قال:
(( كنتُ خَلْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال لي: يا غلام، إِني أُعَلِّمك كلمات احفظ الله يحفظك ) )
[الترمذي عن عبد الله ابن عباس]
احفظ أمر الله يحفظك، ابتعد عما نهى الله عنه يحفظك، اجعل دخلك حلالًا يحفظك، عامل الزوجة بالإحسان يحفظك، ربِّ أولادك على طاعة الله يحفظك من عقوقهم، اجعل دخلك حلالًا يحفظ مالك من الدمار، اجعل علاقاتك علاقات إيمانية يحفظك من العدوان.
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
(سورة الطلاق)
الآية كما قلت لها معنى سياقي، ولها معنى آخر، مستقل عن سياقها، يعني من اتق الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجًا من الشقاء الزوجي، اختارها ذات دين، من يتقِ الله في تربية أولاده يربيهم في وقت مبكر على طاعة الله يجعل الله له مخرجًا من عقوقهم، من يتق الله فيكسب ماله يجعل الله له مخرجًا من إتلاف المال، من يتقِ الله في علاقاته الاجتماعية يجعل الله له مخرجًا من الدمار الاجتماعي.
عزة النفس من صفات المؤمن:
لذلك:
(( احفظ الله يَحْفَظْك، احفظ الله تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ) )
[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عباس]
إذا كنت معه كان معك، إذا حفظت أمره حفظك، إذا كنت وقافًا عند حدوده حفظك، إذا سألت فاسأل الله، هو الذي يستحق أن يُسأل، وما سوى الله فقير مثلك، ضعيف مثلك، مقيد مثلك، إذا سألت فاسأل الله.