على المؤمن أن يشكر الله عند البسط و يصبر عند القبض:
والله يا أخوان هناك مئات القيم الآن، مئات القيم الخيرة أصبحت تهمة، نحن الآن في عصر العمل الخيري متهم بالإرهاب، العمل الخيري الصافي النقي الذي فيه بطولة متهم، الدفاع عن الأمة متهم، يقول لك إرهابي، يدافع عن أرضه، أرضه محتلة، أسير واحد تقوم الدنيا ولا تقعد، واحد، وأحد عشر ألفًا و ثمانمئة أسير لا أحد ينطق بكلمة.
أيها الأخوة، لذلك المؤمن ينبغي أن يشكر عند البسط، وأن يصبر عند القبض، والله عز وجل يقلب حال المؤمن، من بسط إلى قبض، حينما يطيع الله كثيرًا، ويقبل عليه ويخطب وده، ويحسن إلى خلقه، ويتقن عباداته، ويتلو كتابه، يتجلى الله عليه باسم"الباسط"، وحينما يتساهل في الاستقامة، ولا يتقن عبادته يؤدبه الله باسم القابض.
لذلك سيدنا علي أدرك هذه الحقيقة قال: إن لنفسي إقبالًا وإدبارًا، إن أقبلت فاحملها على النوافل، وإن أدبرت فاحلمها على الفرائض.
أوتي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بطعام وكان صائمًا فقال:
(( قُتِلَ مُصْعَب بنُ عُمَيرٍ وهو خيرٌ مني، فكُفِّنَ في بُرْدَة: إِن غُطِّيَ راسُه بَدَتْ رجلاه ـ كان أهله أغنياء جدًا، لكنه لما آمن برسول الله حُرم كل شيء ـ وإِن غُطِّي رجلاه بَدَا رأسُه، وقُتِلَ حمزةُ، وهو خيرٌ مني، ورُوي: أَو رجلٌ آخَرُ شَكَّ إِبراهيم، فلم يُوَجد ما يُكفَّنُ به، إِلا بُرْدَة، ثم بُسِطَ لنا من الدنيا ما بُسِطَ، أو قال: أُعطينا من الدنيا ما أُعطينا وقد خشيتُ أن يكون قد عُجِّلَتْ لنا طَيِّبَاتُنا في حياتنا الدنيا،
ثم جعل يبكي، حتى ترك الطعام ))
[البخاري عن عبد الرحمن بن عوف]
ليست القوة المادية دليل محبة الله عز وجل، أحيانًا العكس.
لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: