فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 1922

الآن قَدره أي عرفه، قَدره من التقدير، وقَدره من التعظيم، ومنها ليلة القدر:

{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}

(سورة القدر)

في هذه الليلة قدر الإنسان فيها ربه، لذلك إذا قدرت ربك وعرفته خير لك من ألف شهر، ألف شهر يقدر بثمانين عامًا عبادة جوفاء، أما هذه الليلة التي عرفت فيها الله عز وجل تعدل عند الله أن تعبده ألف شهر.

"المقتدر"أيضًا من الاقتدار، وهو الاستيلاء على كل ما أعطاه الله حظًا من قدرة.

"المقتدر"يقتدر على الأقوياء لا على الضعفاء فقط، يقتدر على أقوى الأقوياء.

أيها الأخوة، و"المقتدر"القادر لما في البناء، لما في معنى التكلف والاكتساب، الآن كتب غير اكتتب، كتب لمرة وحدة، أما اكتتب جعل الكتابة له حرفة، يعني اكتتب مكتتب، محترف، متفوق، يعلم أسرار الكتاب، عبارته متينة، ناصعة، فيها بلاغة.

المقتدر بدايته من التقدير ونهايته من القدرة:

الآن إذا قلنا الله"المقتدر"ما معنى ذلك؟ قال: الله"المقتدر"هو الذي يقدر الأشياء بعلمه، وينفذها بقدرته، علمه مطلق، وقدرته مطلقة.

فالمقتدر يجمع دلالة اسم الله القادر والقدير معًا، اسم الله القادر هو الذي يقدر المقادير بعلمه، وعلمه المرتبة الأولى لقضائه وقدره، والله قدر كل شيء قبل تصنيعه وتكوينه، ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده، فالقادر يدل على التقدير.

عفوًا، هذا المسجد، المهندس يقول لك: يحتاج إلى كذا طن و780 كيلو، و450 غرام إسمنت، لا يوجد مهندس بالأرض يستطيع أن يعطي التقدير الدقيق، يقول لك: بحدود خمسين طن مثلًا، بحدود، أحيانًا يزيد، أحيانًا ينقص.

التقدير الأول العلم المسبق، الدقيق، فالمقتدر من التقدير من العلم الدقيق، و"المقتدر"من القدرة من القوة التامة، علم وقدرة، تخطيط وتنفيذ.

القدير هو الذي يخلق بقدرته المطلقة وفق علم سابق، أحيانًا يكون في تخطيط دقيق جدًا، يأتي التنفيذ مطابقًا للتخطيط مئة بالمئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت