إذًا"المقتدر"فيه معنى العلم المسبق، القطعي، المطلق، الكامل، ومعنى القدرة القوية، المطلقة التي تنفذ هذا التخطيط.
أحيانًا الإنسان يخطط، لكن لا يستطيع أن ينفذ، الآن نقول عن أعدائنا: ما كل شيء خططوه استطاعوا تنفيذه، إذًا قدرتهم ليست تامة، إما أن تقديرهم كان خاطئًا، أو أن التقدير جيد لكن نشأ مستجدات لم تكن في الحسبان، الآن أعداء المسلمين الأقوياء فقدوا الحسم، كانوا فيما مضى يخططون، وينفذون، ويحسمون الأمر لصالحهم، وانتهى الأمر، الآن يخططون، يبدؤون في التنفيذ، تنشأ مستجدات تحول بينهم وبين التنفيذ، إذًا ليسوا مقتدرين الله وحده"المقتدر"، فإذا كنت معه من يستطيع أن يصل إليك؟ من يستطيع أن ينال منك؟ إذا كنت مع القوي فأنت القوي.
فالمقتدر بدايته من التقدير، ونهايته من القدرة.
المقتدر لا يعجز عن شيء فكل شيء بيده:
أيها الأخوة، الجمع بين اسم الله القادر والقدير معًا هو أبلغ منهما في الدلالة على الوصف، يعني هناك قادر اسم فاعل، قدير اسم فاعل مبالغ به فعيل، مقتدر أبلغ من قادر ومن قدير، أي"المقتدر"أعلى درجة.
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا}
(سورة الكهف)
من أين تأتي قوة المسلم الحقيقية؟ أنه مع"المقتدر"، أن"المقتدر"ينصره، يؤيده، يحفظه، يهزم أعداءه، من هنا لا يوجد حل لمشكلات المسلمين إلا أن يصطلحوا مع"المقتدر"لأنه"المقتدر"على أعدائه.
وقالوا:"المقتدر"هو"المقتدر"على كل شيء من الأشياء، يحييه ويفنيه بقدرته، لا يعجز عن شيء، قال تعالى عن فرعون وقومه:
{كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ}
(سورة القمر)
أقوى الأقوياء بيد الله، كن فيكون، زل فيزول.