الله تعالى هو"المؤخر"، أي أنه يؤخر قومًا تكبروا بغير الحق، من يستطيع أن يتكبر بالحق؟ الله وحده، لأنه صمد، ذاتي الوجود، ليس وجوده متعلقًا بجهة أخرى، أما الذي يتكبر بغير الحق هو الإنسان الضعيف، الذي هو في قبضة الله، يعني حجم الإنسان، مكانته، قدراته الكبيرة متعلقة بقطر شريانه التاجي، فإذا سُدّ هذا الشريان كتبت النعوة، أكبر إنسان، أقوى إنسان، أضخم إنسان، متعلق بسيولة دمه، فإذا تجمدت قطرة دم لا تزيد عن رأس دبوس في أحد أوعية الدماغ، في مكان أصيب بالشلل، في مكان أصيب بالعمى، في مكان أصيب بفقد الذاكرة.
الإنسان هو الذي يتكبر بغير حقٍّ:
الإنسان بحجمه الكبير، بقوته، وهيمنته، وجبروته متعلق بنمو خلاياه، فإذا نمت نموًا عشوائيًا انتهت حياته.
فالذي يتكبر بغير حق هو الإنسان، لذلك قال تعالى، انظر إلى اسم"المؤخر":
{سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا}
(سورة الأعراف الآية: 146)
{سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ}
الدالة على عظمتي.
سبيل الرشد يحد من شهواتهم، يحد من حركتهم، يمنعهم أن يعتدوا على الآخرين، يمنعهم أن يأخذوا أموال الآخرين، يمنعهم أن يعتدوا على أعراضهم
{وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا}
{وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ}
(سورة الأعراف الآية: 146)
يقول لك: العلمانية حضارة، لأنه فيها تفلت، لك أن تفعل ما تشاء، لك أن تأكل أموال الناس بالحق وبغير الحق، لك أن تمارس كل الشهوات.
{وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ}
(سورة الأعراف)
المتواضع يرى نفسه لا شيء أمام الذات الإلهية و المتكبر لا يرى الله إطلاقًا: