فهرس الكتاب

الصفحة 1791 من 1922

تمامًا كما لو أن طبيبًا رأى قريبه المريض يعاني في التهاب في المعدة، هذا المرض قابل للشفاء يعطيه حمية قاسية جدًا، ويشدد عليه، لأن مرضه قابل للشفاء، أما لا سمح الله ولا قدر لو أن لهذا الطبيب مريض مصاب بورم خبيث منتشر في أمعائه يقول له: كُلْ ما شئت، لأنه لا أمل في شفائه، وهذا معنى قوله تعالى:

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}

(سورة الأنعام الآية: 44)

هذه المصيبة تصيب المؤمنين، مصيبة النقص

{نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ}

مصيبة الدفع إلى باب الله، مصيبة الحث على مزيد من الطاعة.

لكن هناك مصيبة أخرى، مستقيم، وابتلاه الله بمصيبة ليرفع أجره عنده، مصيبة رفع، بإمكان هذا المؤمن أن يكون بوضع أحسن، والآن جيد، ومستقيم، لكن بإمكانه أن يكون بوضع أعلى من ذلك، يعني له عند الله مكانة، لم ينالها بعمله الصالح، ينالها بصبره على هذا البلاء، فإما أن تكون مصيبة المؤمن مصيبة دفع إلى بابه، أو أن تكون المصيبة مصيبة رفع لمقامه، على كلٍ:

(( عَجَبا لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيرًا له ) )

[أخرجه مسلم عن صهيب الرومي]

الآن الله عز وجل إذًا يؤخر العقاب من أجل أن يتوب العباد أو من أجل استحقاق العقاب، قال تعالى:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}

(سورة إبراهيم)

إذًا الله عز وجل يؤخر العقاب عن المؤمنين المقصرين، وعن الظلام.

تعاريف أخرى للمقدم و المؤخر:

بعضهم قال:"المؤخر"هو الذي ينزل الأشياء منازلها، يقدم ما يشاء بحكمته ويؤخر ما يشاء بحكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت