"المؤخر"دلّ على صفة من صفات الذات، ودلّ على صفة أيضًا من صفات الأفعال، في ذاته مؤخر، وفي أفعاله مؤخر.
وقال بعضهم:"المؤخر"في حق الله تعالى هو الذي يؤخر المشركين، ويقدم المؤمنين، يؤخر العصاة، ويرفع الطائعين.
وقال بعضهم: المقدم و"المؤخر"هو الذي يقدم من شاء، ويؤخر من شاء على بابه، يُطرق بابه يفتح لواحد، ولا يفتح للآخر بحسب حكمته.
بعض الأمثلة عن التقديم و التأخير:
أيها الأخوة، بعض الأمثلة، أبو سفيان زعيم قريش، يحتل أعلى مكانة في قريش، لم يؤمن برسول الله، بل حارب رسول الله، كان مقدمًا في قومه بالجاه و المكانة، زعيم قريش، فلما أعرض عن ذكر ربه أخره الله.
تروي بعض الحكايات أنه وقف مرة على باب عمر مدة طويلة، ولم يؤذن له يرى صهيبًا وبلالًا يدخلان ويخرجان بلا استئذان، فآلمه ذلك، قال: يا أمير المؤمنين أبو سفيان يقف بابك ولا يؤذن له، وصهيب وبلال يدخلان ويخرجان بلا استئذان، ماذا قال له؟ قال له: أنت مثلهما؟ بلال عبد، وصهيب رومي، لكن لأنهما عرفا ربهما قدمهم الله عز وجل، الله يقدم ويؤخر.
امرأة في قصر العزيز، تعرف يوسف عبدًا مملوكًا، وقد دخل السجن، فلما رأته عزيز مصر، قالت: سبحان من جعل العبيد ملوكًا بطاعته، وسبحان من جعل الملوك عبيدًا بمعصيته.
كل مؤمن خطب ودّ الله واستقام على أمره رفع الله ذكره و قدمه على غيره:
الله يقدم إنسانًا يرفعه، فأنا أقول دائمًا: المؤمن له من آية:
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
(سورة الشرح)
نصيب، كل مؤمن خطب ود الله، واستقام على أمره، وأناب إليه، وأقبل عليه، يرفع الله ذكره، قبل الإيمان ما كان متقدمًا، بعد الإيمان الله قدمه، والإنسان الذي كان على شيء من التدين ثم خرق استقامته، والتفت إلى الدنيا، ولم يعبأ بعباداته، كان مقدمًا فأخره الله عز وجل.