فلذلك ما يرى الإنسان من مصائب تنزل بالناس هي محض رحمة من الله عز وجل لقوله تعالى:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة السجدة)
المصائب خمسة أنواع:
العلماء قالوا: المصائب خمسة أنواع، نوعان يصيبان أهل الإثم والفجور ونوعان يصيبان المؤمنين، ونوع يصيب الأنبياء والمرسلين، أما مصائب الفجار والمشركين مصائب الردع والقصم، ردع وقصم، إذا فيه بقية خير (واحد بالألف خير) الله عز وجل يرسل له مصيبة يردعه بها عن فجوره، وعن عدوانه، وعن طغيانه، فالأولى مصيبة ردع، أما إذا علم الله أنه لن يرتدع، ولن يؤمن، يرسل له مصيبة يقصمه بها، هاتان المصيبتان مصيبة القصم والردع تصيب أهل الكفر والفجور والعدوان والطغيان، الله عز وجل منتقم، يعني ينتقم من الفاجر، ينتقم من المجرم، ينتقم من العابث، يوقفه عند حدّه، هذه مصائب أهل الفسق والفجور، والطغيان والعدوان، مصائب قصم أو مصائب ردع.
أما المؤمنون:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}
(سورة البقرة)
يعني من نعم الله الكبرى أنه يتولانا بالتربية، يتولانا بالعناية المشددة.
مصيبة المؤمن مصيبة دفع إلى باب الله أو مصيبة رفع لمقامه:
أنا أقول أيها الأخوة: دائمًا المؤمن في العناية المشددة، بل إن رأيت أن الله يتابعك ويحاسبك حسابًا دقيقًا على كل ذلة، وعلى كل كلمة، فاشكر الله عز وجل، لأنك في عنايته المشددة، لأنه مطموع بك، لأن المشكلة التي بينك وبينه تحل.