فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 1922

يروى أن سيدنا عمر أراد أن يعاقب سارقًا، فقال: والله يا أمير المؤمنين إنها المرة الأولى، قال له: كذبت إن الله لا يفضح من المرة الأولى، الله حليم.

بصراحة الإنسان إذا ارتكب ذنبًا وأصرّ عليه، وما تاب منه، وتباهى به، وافتخر به يأتي العقاب، أما ارتكب ذنبًا الله يعطيه مهلة، فإذا ندم فالندم توبة، إذا أقلع فالإقلاع توبة، فالله عز وجل لا يسمح بإنزال العقاب على عبد إلا بعد أن يصر على ذنبه.

{وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا}

(سورة آل عمران الآية: 135)

تأخير الله عز وجل البلاء لحكمة بالغة:

إذًا الله عز وجل يؤخر البلاء لحكمة بالغة، ولرحمة بالغةٍ لعباده العصاة.

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء ) )

[تفسير ابن كثير]

عباده إن تابوا فهو حبيبهم، وإن لم يتوبوا فهو طبيبهم، يبتليهم بالمصائب ليطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عند الله بعشرة أمثالها ويزيد، والسيئة بمثلها ويعفو، والله عز وجل أرأف بعبده من الأم بولدها.

الآية التي تؤكد تأخير العقاب هي قوله تعالى:

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}

(سورة النحل)

الله عز وجل خلق الإنسان ليرحمه و يسعده:

أحيانًا يقول أحدهم: إن الله عز وجل خلقنا للعذاب، هذا كلام يتناقض مع القرآن الله قال:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

(سورة الذاريات)

الله عز وجل قال:

{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}

(سورة هود الآية: 119)

خلقهم ليرحمهم، لكن إذا اقتضت حكمته أن يؤدب عبدًا سها ولها، ونسي المبتدا والمنتهى، من الحكمة أن يعالجه الله عز وجل قبل أن يموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت