(( قال: دخلتُ أنا ومسروق بن الأجدع على عائشةَ أمِّ المؤمنين فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين، رَجُلانِ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أحدهما يعجِّلُ الإِفطار، ويعجِّل الصلاة، والآخرَ يؤخِّرُ الإِفطارَ ويؤخِّر الصلاةَ ) )
[مسلم عن أبي عطية]
الآن في العبادات الأولى أن نعجل هذه الصلاة أم أن نؤخرها؟ النبي أخر صلاة العشاء، فقضايا العبادات، والصلوات، والصيام، والإفطار، والسحور، هذه أشياء تسمى تأخير تشريعي، هناك تأخير كوني متعلق بالولادة والوفاة، وهناك تأخير تشريعي.
(( قالت: أيُّهما الذي يُعجِّل الإِفطار ويعجِّل الصلاةَ؟ قال: قلنا: عبد الله بن مسعود، قالت: كذا كان يصنع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ) )
[مسلم عن أبي عطية]
إذًا هناك تأخير كوني متعلق بالآجال، وهناك تأخير شرعي، والتأخير الكوني متعلق بالأعمال، الله عز وجل قدم فلانًا وأخر فلانًا، قدم فلانًا في المال، وأخر فلانًا في المال، الأول غني والثاني فقير، قدم فلانًا في العلم، وأخر فلانًا، الأول عالم والثاني أقل علمًا، قدم فلانًا في المكانة، رفع ذكره، وأخر فلانًا في المكانة، الأول لامع والثاني خامل، فالله فضلًا عن الآجال المكانة، والغنى، والوسامة، والطلاقة، يقدم أناسًا ويؤخر أناسًا.
أحيانًا امرأة قدمها في الجمال، وأخر هذه في الجمال، أما المؤخرة في الجمال قدمها في العلم وأخر الأولى في العلم، يقدم ويؤخر، هذا التقديم والتأخير الكوني، أما الشرعي شرع لنا أن نقدم الإفطار مباشرة، أن نؤخر السحور، قدم الإفطار وأخر السحور.
2 ـ الله عز وجل يؤخر العذاب بمقتضى حكمته ورحمته ابتلاء لعباده لعلهم يتوبوا إليه:
"المؤخر"الآن معنى جديد، هو الذي يؤخر العذاب، بمقتضى حكمته ورحمته ابتلاء لعباده لعلهم يتوبوا إليه، قبل أن يستحقوا العذاب، الله حليم يرتكب الإنسان معصية يعطيه فرصة.