(( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب ) )
[البخاري عن أس بن مالك]
هذا في النصوص الصحيحة التي ورد فيها اسم"المؤخر"صراحة أو وصف فعله.
من معاني المؤخر:
1 ـ الله عز وجل يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها:
أما إذا قلنا الله"المؤخر"، هو المقدم وقد تحدثنا عن ذلك مطولًا في الدرسين السابقين، أما إذا قلنا الله جلّ جلاله هو"المؤخر"أي هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها، إما تأخيرًا كونيًا فعن أم حبيبة أنها قالت:
(( اللَّهمَّ أَمتعني بِزَوجي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وبأَبي أبي سفيان وبأَخي معاوية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سَأَلْتِ الله لآجالٍ مَضْروبة، وأَيَّامٍ مَعدودةٍ، وأرزاقٍ مقسومة ـ يعني سؤالك لا يقدم ولا يؤخر ـ لن يعَجِّلَ شيئًا منها قبل حِلِّه ولا يُؤَخِّرَ، ولو كنْتِ سألتِ الله أَنْ يُعِيذَك من عذابٍ في النَّار وعذابٍ في القبرِ: كان خيرًا وأفضلَ ) )
[مسلم عن ابن مسعود]
إذًا الأولى أن تسأل الله شيئًا سمح لك أن تسأله، هناك من يقول: يا رب لا تسألنا عن شيء، هذا كلام ليس له معنى، لأن الله عز وجل يقول:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
(سورة الحجر)
فأي سؤال متعلق بالقضاء والقدر لا يقدم ولا يؤخر، لا معنى له، بحسب توجيه النبي عليه الصلاة والسلام.
التأخير نوعان:
1 ـ تأخير كوني متعلق بالآجال:
إذًا هناك تقديم وتأخير كوني أو شرعي، الكوني فلان ولد قبل فلان مقدم، مؤخر: فلان جاء بعد فلان، التقديم والتأخير الكوني متعلق بالآجال.
2 ـ تأخير شرعي:
أما الشرعي كما ورد من حديث أبي عطية أنه قال: