فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 1922

بالمناسبة هناك حقيقة دقيقة جدًا: أن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبدًا ألقى محبته في قلوب الخلق، وهذا أكبر رأسمال يملكه الإنسان أن يثق الناس به، أن يحبه الناس، وإذا أبغض الله إنسانًا ألقى بغضه في قلوب الخلق، يكون ذكيًا جدًا، ومع ذكائه مبغوض، يملك أموالًا طائلة ومع غناه مبغوض.

ألسنة الخلق أقلام الحق:

فلذلك أيها الأخوة، الله"المقدم"، أحيانًا يقدمك في قلوب الخلق، لذلك قالوا: ألسنة الخلق أقلام الحق، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث فيه ملمح دقيق، حينما أثنى الناس على جنازة قال:

(( وجبت له الجنة ) )

[مسلم عن أبي سعيد الخدري]

لأن ألسنة الخلق هي أقلام الحق، يعني بصراحة المؤمن من لوازمه أن يعشقه الناس، متواضع، منصف، رحيم، عفو، كريم، يقدم شيئًا ثمينًا للأمة يصبح محبوبًا، لا تصدق مؤمنًا لا يحبه الناس، لا تصدق مؤمنًا ليس يتمتع بمكانة علية بين الناس، لأنه خطب ود الله إذا كان الله معك فمن عليك.

قدم العلماء على الجهلاء، وجعلهم نجوم الاهتداء، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل الخلق، وجعله حبيب الحق.

أدب سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

سيدنا عمر حينما تولى الخلافة، وقف ليخطب، فنزل درجة، لم يقف في الدرجة التي كان يقف بها الصديق، ثم قال: ما كان الله ليراني أن أرى نفسي في مقام أبي بكر، من شدة أدبه ما أحبّ أن يقف على الدرجة التي وقف عليها أبو بكر، وكان يقول: كنت خادم رسول الله، وسيفه المسلول، فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي وهو عني راضٍ الحمد لله على هذا كثيرًا، وأنا به أسعد، انظر إلى الأدب، ثم كنت خادم أبي بكر، وسيفه المسلول، فكان يغمدني إذا شاء والحمد لله على هذا كثيرًا، وأنا به أسعد، أما وقد آلت الأمور إليّ، فاعلموا أيها الناس أن تلك الشدة قد أُضعفت، هو كان شديدًا لكن مع واحد رحيم، كالأم والأب تمامًا الأب يقسو في الظاهر، والأم تشفع لابنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت