أقول لكم الغنى والفقر بعد العرض على الله، الوسامة والدمامة بعد العرض على الله، قد تكون فتاة مستوى جمالها دون الوسط، أو دون بكثير، ما أتيح لها أن تتزوج لكنها صالحة، مؤمنة، تقية، نقية، تحب الله ورسوله، هذه قد تكون في الآخرة مع الملكات، فالوسامة والدمامة بعد العرض على الله، والذكاء والمحدودية بعد العرض على الله، قد تجد إنسانًا يحمل أعلى شهادة في الأرض لكنه فاسق فاجر، يأتي إنسان أميّ لكنه أطاع الله عز وجل، مقامه هذا يوم القيامة في أعلى عليين.
البطولة ألا توازن بين شخصين، ولا بين شيئين، ولا بين كيانين، ولا بين تجارتين، إلا إذا ضممت مصيره في الآخرة إلى واقعه في الدنيا.
توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء و في الآخرة توزيع جزاء:
أيها الأخوة
{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}
شاءت حكمة الله أن يوزع الحظوظ، المال حظ، القوة حظ، الصحة حظ، شاءت حكمة الله أن يوزع الحظوظ على عباده في الدنيا توزيع ابتلاء، ثم توزع هذه الحظوظ في الآخرة توزيعًا آخر، توزيع جزاء، مراتب الآخرة أبدية، مستمرة، تعني كل شيء، أما في الدنيا قد يعطي الله الملك لمن لا يحب، الدليل أعطاه لفرعون وهو لا يحبه، وقد يعطيه لمن يحب أعطاه لسليمان عليه السلام، وقد يعطي المال لمن لا يحب، أعطاه لقارون، وقد يعطيه لمن يحبه، أعطاه لسيدنا عبد الرحمن بن عوف.
إذًا حظوظ الدنيا لا تعني شيئًا، وليست مستمرة، مؤقتة، الموت ينهي قوة القوي، ينهي ضعف الضعيف، ينهي غنى الغني، ينهي فقر الفقير، ينهي صحة الصحيح، ينهي مرض المريض، ينهي وسامة الوسيم، ينهي دمامة الدميم، الموت ينهي كل شيء فالبطولة تلك المرتبة التي تحتلها بعد الموت:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}
(سورة القمر)
هذه البطولة، هذا الذكاء، هذا النجاح، هذا الفلاح، هذا التفوق.
الله عز وجل يقدم استحقاقًا ويؤخر استحقاقًا: