المعنى الأول يقدم في أجل الإنسان ويؤخر، المعنى الثاني في الخصائص، في القدرات، في المقامات.
أنواع التقديم:
1 ـ التقديم الكوني:
التقديم الكوني، إنسان مقدم بالوسامة، إنسان مقدم بالذكاء، إنسان مقدم بالنسب، إنسان مقدم بالحكمة، إنسان مقدم بالسكينة، إنسان مقدم بالرضا، إنسان مقدم بالأمن، إنسان مقدم بالهيبة، الله عز وجل يخلع على المؤمن هيبة، تهابه كل الناس، وقد ينزع هذه الهيبة فيتطاول عليه أقرب الناس إليه، هذا التقديم الكوني، التقديم التكويني، التقديم بفعل الله.
2 ـ التقديم الشرعي و هو متعلق بمحبة الله لفعل دون فعل:
أما التقديم الشرعي هذا متعلق بمحبة الله لفعل دون فعل.
(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ) )
[أخرجه الطبراني عن حسين بن علي]
الله قدم في محبته معالي الأمور، يعني أنت أيها المؤمن هل تحمل همًا كبيرًا؟ هل تحمل همّ المسلمين؟ هل أنت في الأفق الأعلى؟ هل تعيش الدعوة إلى الله؟ هل تعيش مصالحك الذاتية أم تعيش خصومات سخيفة بين الناس؟ أم تعيش القيل والقال، وابتزاز الأموال، وإضاعة الوقت؟
الله جلّ جلاله هو المقدم لأنه:
1 ـ يقدم الأشياء و يضعها في مواضعها على مقتضى حكمته وعلى مقتضى الاستحقاق:
المقدم هنا والمؤخر، الله أحب أعمالًا فقدمها في الثواب، وأبغض أعمالًا فأخرها في الثواب، مقدم ومؤخر، مثلًا يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إنَّ الله وملائِكَتَه يُصَلُّون على الصفِّ المقدَّم، والمؤذِّنُ يُغْفَرُ له بمدِّ صوته ويصدِّقُه مَنْ سمعه مِن رَطْب ويابس، وله مثل أجرُ مَنْ صلَّى معه ) )
[أخرجه النسائي عن البراء بن عازب]
وفي صحيح مسلم:
(( لو يعْلَمُونَ - أو تعلمون - ما في الصَّفِّ الأوَّلِ لكانت قُرْعة ) )
[مسلم عن أبي هريرة]
و:
(( أتِمُّوا الصفَّ المُقدَّم، ثم الذي يليه، فما كان من نقْص فليَكُن في الصف المؤخَّر ) )
[أبو داود عن أنس]
أيها الأخوة، الله قدّم تجهيز الميت على أي شيء آخر، قال: