الذي يموت قبل الآخر يعد مقدمًا للموت، والذي يؤخر بعد الآخر يعد متأخرًا في الموت.
والله عز وجل يقول:
{قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَاخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ *}
(سورة سبأ)
لذلك أنت حينما تؤمن إيمانًا قطعيًا أن حياتك بيد الله، ولها موعد لا يتقدم ولا يتأخر، ترتاح نفسك، وتصبح شجاعًا، وتصبح عزيزًا ولا تذلل أمام إنسان، ولا تتضعضع أمام إنسان، الأمر بيد الله، حياتك بيده، والموت بيده.
من معاني المقدم:
1 ـ الله عز وجل يقدم في أجل إنسان ويؤخر في أجل إنسان آخر:
أيها الأخوة، إذًا المعنى الأول يقدم زيدًا فيموت، ويؤخر عبيدًا فيمد الله في أجله هذا المعنى، الله مقدم ومؤخر.
2 ـ يقدم الله بعض خلقه على بعض في الخصائص أو المقامات أو القدرات:
هناك معنى آخر: يقدم بعض خلقه على بعض، بناء على حكمة في الابتلاء، يقدم نبيًا على نبي، يقدم صحابيًا على صحابي، يقدم مؤمنًا على مؤمن.
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}
(سورة آل عمران)
{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ}
قدمها:
{وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ}
(سورة آل عمران الآية: 42)
الكلمة الثانية تعني أنه اصطفاها من بين:
{نِسَاءِ الْعَالَمِينَ}
(سورة آل عمران)
لأنها أنجبت مولودًا من دون زواج، هذا شيء مستحيل في النظام الإلهي، لكن هذا الشيء يعد كرامة لها لأنها ليست نبية، هذه كرامة، فخرق النواميس للأنبياء معجزة، وخرق النواميس لأولياء الله كرامة، وقوله جلّ جلاله عن طالوت قال:
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
(سورة البقرة)
هذا اصطفاء، يصطفي نبيًا على نبي، وليًا على ولي، قويًا على ضعيف، غنيًا على فقير، الله عز وجل يقدم ويؤخر.