أي علمنا المستقدمين منكم في الطاعة، من بادر إلى هذه الطاعة؟ من بادر إلى إنفاق ماله في سبيل الله؟ من بادر إلى الإصلاح بين اثنين؟ من بادر إلى رعاية الأيتام؟ العمل الصالح الذي تبادره يصنفك مع المستقدمين.
{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ}
في الطاعة، أو من يأتي منكم إلى صلاة الجمعة في الوقت المبكر فكأنما قدم بدنة، بعد هذا الوقت كأنما قدم بقرة، بعد هذا الوقت كأنما قدم شاةً، بعد هذا الوقت كأنما قدم دجاجة، بعد هذا الوقت كأنه قدم بيضة، ثم تختم الصحف، وتجلس الملائكة كي تستمع الخطبة، أما عدد كبير من المسلمين يقول لك: أدركت صلاة الجمعة في الركعة الثانية، قبل أن يقوم الخطيب ليخطب ختمت الدرجات عند الله عز وجل.
{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ}
هؤلاء الذين يبكرون إلى الطاعات، أو من يتقدم على صاحبه في الموت، فلان مات في وقت مبكر، هذا مستقدم، هناك إنسان آخر الله أمد في عمره، هذا في شأن اللغة.
التقديم من أنواع التدبير الذي يتعلق بفعل الله جلّ جلاله:
لكن إذا قلنا الله جلّ جلاله هو"المقدم"، ما معنى الله هو"المقدم"؟ قال هو الذي يقدم ويؤخر وفق مشيئته، وإرادته، وحكمته، يقدم فلانًا، ويؤخر فلانًا وفق مشيئته وإرادته وحكمته، فالتقديم من أنواع التدبير الذي يتعلق بفعل الله جلّ جلاله، تدبير الله عز وجل أن يقدم زيدًا، أو أن يؤخر عبيدًا، هذا من تدبير الله عز وجل، بل من سياسته مع خلقه، هذا التقديم والتأخير على نوعين، تقديم كوني، وتقديم شرعي، معنى التقديم الكوني أن الله سبحانه وتعالى كما قال:
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ}
(سورة الأعراف الآية: 188)
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}
(سورة الأعراف)