ليس من عادتي أن أروي قصصا مبنية على منامات، لكن هناك قصة مؤثرة جدًا، أن أحد خطباء دمشق، والقصة من خمسين سنة تقريبًا، رأى في المنام رسول الله، وتأثر تأثرًا بالغًا بهذه الرؤيا، وقد ورد عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي ) )
[أخرجه أحمد في مسنده وصحيح البخاري والترمذي]
هذا الخطيب رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال له: قل: لجارك فلان، وجاره بائع متواضع جدًا، إلى جانب المسجد، قل لجارك فلان: إنه رفيقي في الجنة، هذا الخطيب تألم ألمًا شديدًا، البشارة لي أم له؟ لجاره، وهو إنسان متواضع، من عامة الناس طرق بابه، دخل إلى بيته ورحب به، قال له: لك عندي بشارة من رسول الله، ولن أعلمك إياها إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك؟ امتنع، فلما ألح عليه، قال له: والله لن أنقلها إلى مسامعك إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك، قال له: والله أنا خطبت امرأة وتزوجتها، وفي الشهر الخامس، كانت حاملًا في الشهر التاسع، يعني أن الحمل ليس مني، قال له: زلت قدمها، قال له: بإمكاني أن أفضحها، بإمكاني أن أطلقها، بإمكاني أن أسحقها، لكن أردت أن أجعلها تتوب على يدي، جئت لها بولاّدة، وولدت في الليل، وحملت الطفل الصغير الذي ليس منه تحت عباءتي، ودخلت جامع في السنجقدار، دخل المسجد بعد أن نوى الإمام فريضة الفجر، وضع الغلام وراء الباب، والتحق بالمصلين، ولم يره أحد، فلما انتهت الصلاة تحلق الناس حول الغلام، ودهشوا، فجاء هو، وكأنه لم يعلم ما الخبر، قال: ما الخبر؟! قالوا: تعال انظر، قال: أنا أكفله، أعطوني إياه، فأخذه أمام أهل الحي على أنه لقيط، وهو تولى تربيته، ورده إلى أمه، وتابت على يديه، الله عز وجل قال:
{إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ}