فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 1922

الآن أن مضطر أن أضرب مثلًا للتوضيح وللتقريب، والأمثال نجدها بكثرة في القرآن الكريم:

لو أن رجلًا عبقريًا اخترع آلة فائقة، عظيمة النفع، وجاء من بعده أجيال ودرسوا هذه الآلة، وعرفوا دقائق صنعها، واكتشفوا العلاقات فيما بين أجزائها، واكتشفوا القوانين التي على أساسها بنيت هذه الآلة، علم الجيل اللاحق الذي بحث، ودرس، واستنبط يختلف اختلافًا كليًا عن علم العبقري الذي اخترع الآلة، علم المخترع سبق وجود الآلة، لكن علم الدارس جاء بعد وجود الآلة، وجاء استنباطًا من دقائقها.

هذا المثل ضربه عالم جليل، علم الله سابق للوجود، علم الله أصل للوجود، بينما علم البشر لاحق للوجود، بل هو مكتسب من الوجود، فرق كبير بين علم الله، وبين علم خلقه، علمك أيها الإنسان مستنبط من الوجود، مستنبط من القواعد التي قعدها الله عز وجل، مستنبط من القوانين التي قننها الله عز وجل، مكتسب من الخصائص التي خصصها الله عز وجل، علم الله عز وجل أزلي أبدي، أما علمك حادث وطارئ.

العلم الإلهي سبب وجود الأشياء:

أيها الأخوة، علم الله هو الذي قنن هذه القوانين، هو الذي خصص هذه الأشياء بخصائصها، هو الذي سنن هذه السنن، فرق كبير بين أن تكتشف الخصائص الثابتة في شيء موجود، وبين أن تخلق هذه الخصائص.

من قنن أن البذور لابدّ منها لاستمرار الوجود؟ لو الله خلق مليار، مليار، مليار، مليار، طن قمح وانتهوا، كيف القمح مستمر إلى قيام الساعة؟ عن طريق البذور، فكرة البذور من خلقها؟ فكرة الزواج والإنجاب من خلقها؟ نحن نستنبط لكن الله خلق، قنن، قعد القواعد، سنن السنن، قنن القوانين.

لذلك فرق كبير أن توجد شيئًا من العدم، ومن غير مثال سابق، وبين أن تكتشف خصيصة في شيء موجود، من هنا نقول الله عز وجل خلق كل شيء من لا شيء وعلى غير مثال سابق.

بل الإنسان إذا سميناه تجاوزًا، وقد سماه القرآن تجاوزًا خالق، قال الله:

{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت