(سورةالمؤمنون)
فإذ سميناه خالقًا تجاوزًا فهو صنع من كل شيء وعلى مليون مثال سابق، الغواصة صنعت تقليدًا للسمكة، والطائرة صنعت تقليدًا للطائر، بل هناك موسوعة علمية تتحدث عن الطيور إن أعظم طائرة صنعها الإنسان لا ترقى إلى مستوى الطائر.
أيها الأخوة، علم البشر لاحق للوجود، كسبي، وعلم الخالق سابق للوجود وسببي، العلم الإلهي سبب وجود الأشياء، تعلق علمه بهذا الشيء، تعلقت إرادته، تعلقت قدرته، فكان هذا الشيء.
(( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشا لم يكن ) )
[أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم]
وقف أمام النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ما شاء الله وشئت، قال: بئس الخطيب أنت، جعلتني لله ندًا،
(( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشا لم يكن ) )
علم الخالق سابق للوجود وسببي وعلم البشر لاحق للوجود وكسبي:
إذًا تعلق علم الله وإرادته، وقدرته بشيء فكان، ما شاء الله كان، بل إن علمه سبب لوجود هذا الشيء، أما علم البشر لاحق للوجود، هناك جبال، هناك أنهار، بحيرات، عرفنا خصائص المياه، خصائص الهواء، عرفنا خصائص المياه صنعنا الباخرة، من جعل الماء يدفع الأجسام إلى الأعلى؟ لولا هذا القانون قانون أرخميدس لما كان إبحار في الأرض، ولولا قوانين الهواء، الآن الطائرة تحمل ثمانمئة راكب، مدينة، ما الذي يحملها؟ الهواء، الإنسان صنع وفق خصائص الماء البواخر، هناك بواخر فيها مليون طن، مدن، كل معلومات الإنسان، وكل علم الإنسان مستنبط من القواعد لتي قعدها الله، ومن القوانين التي قننها الله، ومن السنن التي سنها الله، ومن العلاقات الثابتة التي ثبتها الله، ومن الخصائص التي خص بها الأشياء.
إذًا فرق كبير بين أن تقول الله جل جلاله عليم، وفلان عليم، مع أن الله سمح في قرآنه،
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
أيها الأخوة، في لقاء آخر إن شاء الله نتابع هذا البحث.
والحمد لله رب العالمين