أيها الأخوة، الحقيقة الأولى: أن الأولاد هبة الله لنا صحتهم، مرة قال لي أخ إذا الله رزق الإنسان ابنًا سليمًا (أي زوجته ولدت أنجبت ابنًا سليمًا هكذا قال لي) كأن معه مليون ليرة، قلت له: ماذا تقصد؟ قال: لأنه ابن ابنتي نزل إلى الدنيا والوريد بمكان آخر مكان الشريان، والشريان مكان الوريد، لابدّ من عمل جراحي خلال ساعات، في سوريا ليس هناك مختص بهذه العملية نقلوه إلى لبنان طلب الطبيب ثلاثمئة ألف والمستشفى أربعمئة ألف، ونقل الطفل من دمشق إلى بيروت خمسين ألفًا، قال لي سبعمئة وخمسين ألفًا دفعتهم خلال ساعات، فأن يأتي الابن سليم , هبة من الله عز وجل، يعني أي خطأ بالمولود يكلف ملايين، فالأولاد هبة الله، صحتهم، صلاحهم؛ ابن صالح، ابن بار، ابن يطيعك، يتأدب معك، يحبك، حتى مستقبل الابن بيد الله عز وجل، هناك ابن تعتز به، وهناك ابن آخر تذوب ألمًا حينما يذكر أمامك.
أقسم لي أحد الآباء أنه إذا مات ابنه سيقيم احتفالًا من شدة عقوقه، من شدة انحرافه، من شدة المتاعب التي سببها لأبيه، فالذي عنده ولد صالح ينبغي أن يزداد لله شكرًا ومحبة، الآية:
{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) }
(سورة ص)
على الإنسان أن يسأل الله حاجته كلها مهما عظمت أو قلّت:
يعني يا رب لا نسألك ردّ القضاء ولكن نسألك اللطف به، لماذا هذا الدعاء؟ يا رب اصرف عني هذا البلاء كليًا، الله عز وجل إذا أعطى أدهش، كأن دعاءك يفهم أنك لا تريد أن تحل المشكلة كليا جزئيًا، لماذا جزئيًا؟ هناك أدعية لم يدع بها النبي عليه الصلاة والسلام، لا نسألك رد القضاء كليًا نسألك اللطف به، أي سيأتيني حجر يا رب اجعله صغيرًا، لماذا هذا الدعاء؟ يا رب اصرف عني هذا البلاء كليًا، كن طموحًا، اطمع بفضل الله عليك، فلذلك: