مرة ثانية أنت في الدنيا ممتحن في بندين كبيرين، البند الأول فيما أعطاك، والبند الثاني فيما سلب منك، الذي أعطيته أنت ممتحن به، أعطيت المال مادة امتحانك عند الله عز وجل المال، سلبت منك بعض الصحة هذا الذي سلب منك امتحان آخر، أنت ممتحن فيما أعطاك الله، ممتحن فيما زوى عنك، من هنا كان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:
(( اللهم ما رزقتنا فيما نحب فاجعله عونا لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغا لنا فيما تحب ) )
ما منا واحد إلا وهناك أشياء تتوق نفسه إليها مكنه الله منها، و أشياء تتوق نفسه إليها زواها عنه فأنت في حالتين، حالة الامتحان بما أعطاك، وحالة الامتحان بما سلب منك، الآية الكريمة:
{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) }
(سورة ص)
{وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) }
(سورة مريم)
الذي عنده زوجة هبة من الله، الذي عنده ولد هبة من الله، الذي عنده بنت صالحة تحبه، تخدمه هبة من الله، الذي عنده شريك في العمل صالح مستقيم هبة من الله:
{وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) }
(سورة مريم)
يعني أي شيء أنت فيه هو في الحقيقة هبة من الله عز وجل، وأنت ممتحن فيما أعطاك، ممتحن فيما زوى عنك:
{فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) }
(سورة مريم)
من عنده ابن صالح ينبغي أن يزداد شكرًا و محبة لله عز وجل: