أخوتنا الكرام، البشر وضعوا مقاييس، مئات المقاييس، آلاف المقاييس، دول الشمال ودول الجنوب، دول متقدمة ومتخلفة، الملون والأبيض والأصفر، المستغل والمُستغل، القوي والضعيف، لذلك الحقيقة الدقيقة والصارخة البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، هؤلاء جميعًا لا يزيدون عند الله عن صنفين، صنف عرف الله فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، وصنف غفل عن الله، وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه فشقي وهلك في الدنيا والآخرة، ولن تجد في مقاييس القرآن الكريم نموذجًا ثالثًا، ولي كلمة أرددها كثيرًا، لا يُضاف على كلمة مؤمن ولا كلمة، المؤمن تحبه فقيرًا عفيفًا، تحبه غنيًا متواضعًا وسخيًا، تحبه متعلمًا مستنيرًا، تحبه غير متعلم على الفطرة، تحبه مدنيًا، تحبه ريفيًا، إذا قلت مؤمن لا يُضاف على هذه الكلمة ولا كلمة، الإيمان صبغه، الإيمان أعطاه صفات، أعطاه صفات الإنصاف، والرحمة، والتواضع، والحب، فلذلك يعيش الناس اليوم في جاهلية، التقسيمات التي وُضعت للبشر لا تُعد ولا تُحصى، هذه التقسيمات فرقتهم، بل حملتهم على أن يقتتلوا، وسالت الدماء مع أن البشر عند الله صنفان، مؤمن وغير مؤمن، المؤمن عرف الله، انضبط بالمنهج، أحسن إلى الخلق، سلمَ وسعدَ في الدنيا والآخرة، وغير المؤمن غفل عن الله، تفلت من المنهج، أساء إلى الخلق، شقي وهلك في الدنيا والآخرة.
اعتماد القرآن الكريم على قيمتي العلم و العمل في الترجيح بين البشر:
أما تقسيم القرآن، القرآن اعتمد قيمتين مرجحتين، اعتمد قيمة العلم، واعتمد قيمة العمل، قال تعالى:
{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (9) }
(سورة الزمر)
قال تعالى:
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}
(سورة المجادلة)
قال تعالى:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا (132) }