أما إذا قلنا الله جلّ جلاله هو الوهاب، فالوهاب سبحانه هو الذي يكثر العطاء بلا عوض، ويهب ما يشاء لمن يشاء بلا غرض، ويعطي الحاجة بغير سؤال، ويسبغ على عباده النعم والأفضال، نعمه كاملة في الأنفس، وجميع المصنوعات، وظاهرة وبادية في سائر المخلوقات، نعم وعطاء وجود وهبات تدل على أنه المتوحد في اسمه الوهاب، قال تعالى:
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ (50) }
(سورة الشورى)
الخلق كلهم عند الله سواسية ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له:
الوهاب صيغة مبالغة من واهب، إذا كثر عطاء الواهب سمي وهابًا، قال بعض الشعراء:
ملك الملوك إذ وهب لا تسألن عن السبب
الله يعطي من يشاء فقف على حدِّ الأدب
أنا عدلت هذا البيت:
ملك الملوك إذا وهب قم فاسألن عن السبب
الله يعطي من يشاء فقف على حدِّ الأدب
عطاء الله وفق قوانين، لأن الله سبحانه وتعالى عدل بين كل عباده، سيدنا سعد كان من أحب أصحاب رسول الله إلى رسول الله، كان إذا دخل عليه يداعبه يقول هذا خالي أروني خالًا مثل خالي.
ما فدى أحدًا من أصحابه بأبيه وأمه إلا سعدًا:
(( ارْمِ سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي ) )
[أخرجه الشيخان عن علي بن أبي طالب]
ومع ذلك التقى به سيدنا عمر بعد وفاة رسول الله، قال له: يا سعد لا يغرنك أنه قد قيل خال رسول الله، فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له.
كلكم من آدم وآدم من تراب.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (13) }
(سورة الحجرات)
الناس عند الله عز وجل صنفان لا ثالث لهما: