مرة ثانية أخوانا الكرام: لا ترقى عند الله إلا بالرحمة العامة، والله مرة كنت بمحل تجاري، لكن حالة غريبة جدًا، يبيع أقمشة فحمل الموظف في المحل وهو شاب صغير أول ثوب، الثاني، الثالث، الرابع، قال: لم أعد أتحمل، قال له: أنت شاب، ابنه إلى جانبه بسن موحد، حمل ثوبًا واحدًا، قال له: بابا انتبه لظهرك.
لا ترقى عند الله إلا إذا كانت الرحمة عامة، أقول لكم كلمة أرجو أن تعذروني بها إن لم ترحم الخادمة في البيت كما لو أنها ابنتك أنت مقصر جدًا في الإيمان، إن لم ترحم زوجة ابنك في البيت كما لو أنها ابنتك أنت عنصري، لذلك ولكنها رحمة عامة، بطولتك كمؤمن أن ترحم كل الخلق، أما كل الناس يرحمون أولادهم.
توحيد العبد لاسم الرحمن في سلوكه يقتضي الرحمة العامة بعباد الله:
توحيد العبد لهذا الاسم في سلوكه يقتضي الرحمة العامة بعباد الله سواء كانوا مؤمنين أو كافرين، فالمؤمنون يحبون لهم ما يحبون لأنفسهم، فيوقرون كبيرهم، ويرحمون صغيرهم، ويجعلون رحمتهم موصولة إليهم، يسعدون بسعادتهم، ويحزنون لحزنهم، أما رحمتهم بالآخرين فيحصروها على دعوتهم، ويسهمون في إخماد كفرهم، والنار التي تحرقهم، ويجتهدون في نصحهم، والأخذ على أيديهم، فلذلك ينبغي أن تكون الرحمة عامة، يقول الله عز وجل:
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (29) }
(سورة الفرقان)
(( الراحمون يرحمهم الرحمن، أرحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء ) )
[أبو داود عن عبد الله بن عمرو]
والله لا يضيع عند الله شيء، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر:
(( ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول ) )