(( جعل الله الرحمة مئة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ) )
[البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه]
(( قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة من السبي تبتغي فإذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال النبي عليه الصلاة والسلام وقد رآها وتأثر، قال: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله وهي تقدر على ألا تطرحه، فقال عليه الصلاة والسلام: لله أرحم بعبده من هذه بولدها ) )
[البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه]
حديث بليغ، تصور امرأة على التنور كلما وضعت رغيفًا تأخذ ابنها تضمه وتشمه، هل يعقل أن تطرح هذه المرأة ولدها في التنور؟ الله عز وجل فيما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام لله أرحم بعبده من هذه بولدها.
الرحمة التي دلّ عليها اسم الرحمن رحمة عامة بالناس أجمعين:
أيها الأخوة، الرحمة التي دلّ عليها اسم الرحمن رحمة عامة، تظهر مقتضى الحكمة في أهل الدنيا، فمن رحمته أن الله عز وجل أنعم علينا لنذكره، ولكن كثيرًا منهم جاحدون، قال تعالى:
{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) }
(سورة القصص)
نعمة الليل والنهار، لا تقدر بثمن، الإنسان إذا لم ينم اضطربت حياته، وجعل الله الليل سكنًا:
{وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) }
(سورة الفرقان)
الرحمة التي دلت عليها هذه الآيات رحمة عامة بالناس أجمعين.
اقتران اسم الرحمن باستوائه سبحانه على العرش:
هذا الاسم خصّه وقرنه باستوائه على العرش في جميع المواضع التي وردت في القرآن الكريم، قال تعالى:
{الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) }
(سورة طه)