الرحمة أيها الأخوة، تفتح باب الرجاء والأمل، وتثير ممكنون الفطر، وتبعث على صالح العمل، وتدفع أبواب الخوف والنقمة، وتشعر الشخص بالمن والأمان، الله رحيم، والله جل جلاله سبقت رحمته
غضبه، ولم يجعل من واسع رحمته إلا جزءًا يسيرًا، يعني الله عز وجل يقول:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}
(سورة آل عمران الآية: 159)
رحمة نكرة، تنكير تقليل، والنبي عليه الصلاة والسلام أرحم الخلق بالخلق، ومع ذلك:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}
(سورة آل عمران الآية: 159)
أما الله عز وجل:
{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}
(سورة الكهف الآية: 58)
إذًا سبقت رحمته غضبه، ولم يجعل من واسع رحمته إلا جزءًا يسيرًا في الدنيا، يتراحم به الناس ويتعاطفون، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها.
الله عز وجل أرحم بالعباد من الأم بولدها:
هناك حيوان اسمه البطريق، طائر يعيش في القطب الجنوبي، يجتمع حوالي عشرة آلاف بطريق في قارة متجمدة، الرياح الباردة سرعتها مئة كيلو متر في الساعة، والحرارة خمسون تحت الصفر، يجتمعون هناك في هذا الوقت العصيب الأنثى تلد، تلد بيضة، يضعها الذكر على قدميه، ويبقى واقفًا لا يتحرك، ولا يأكل، ولا يشرب أربعة أشهر، لأن هذه البيضة لو وقعت من على رجليه وقعت على الثلج لفسدت لذلك يحافظ عليها ويغطيها بفروه أربعة أشهر، ولا يأكل شيئًا، ولا يشرب شيئًا، وفي حوصلته كمية غذاء تكفي هذه البيضة حينما تفقص، فإذا فقصت وضع الكمية من الغذاء في فم البطريق الصغير، إلى أن تأتي الأم من البحر وتتولى متابعة العناية بهذا البطريق، شيء لا يصدق أن كائنًا يرعى هذه البيضة أربعة أشهر لا يأكل ولا يشرب شيئًا، لذلك سبقت رحمته غضبه ولم يجعل من واسع رحمته إلا جزءًا يسيرًا في الدنيا يتراحم به الناس، ويتعاطفون، حتى ترفع الدابة حافرها عن والدها خشية أن تصيبه: