من هؤلاء الثلاثة الديوث، من هو؟ الذي لا يبالي من دخل على أهله.
هناك تساهل، أعطى أهله حرية كاملة، قد يزورهم أجنبي في غيبته، وقد يقع حب، وقد يتطور هذا الحب إلى خيانة، هناك ضوابط لابدّ منها:
(( ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدًا الديوث والرجلة من النساء ومدمن الخمر ) )
[البيهقي عن عمار بن ياسر]
تزويد الله عز وجل الإنسان بمقومات التكليف لرأفته به:
أيها الأخوة، الله عز وجل أعطانا عقلًا وأعطانا فطرة، وسخر هذا الكون لنا، وأنزل على نبيه الكتاب، أعطانا شهوة، أعطانا حرية، أعطانا تكليفًا، أعطانا وحيًا، كون ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، عقل أداة أساسية لمعرفة الله، فطرة خصيصة في الإنسان يكشف بها خطأه، منهج، كتاب مشروح بكلام سيد الخلق، حرية اختيار، أعطانا مقومات التكليف، ومع ذلك، لأنه رؤوف بنا، لأنه رحيم بنا، يؤدبنًا أحيانًا، يعالجنا، يسوق لنا بعض الشدائد، يخوفنا أحيانًا، هذه رحمته دقق في الآية:
{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَاسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
(سورة الأنعام)
يعني تقتضي رحمته الواسعة أن لا يرد بأسه عن القوم المجرمين.
الاتصال بالله عز وجل يملأ القلب رأفة و رحمة:
لذلك هذا الذي يتحدث عنه العالم، أي تساهل؟ أي تسامح؟ إلى أن أصبح المجتمع منحل الأخلاق، منحرف السلوك، يشقى الإنسان إذا انحرف، إذًا رغم أن الله أعطانا كونًا، وعقلًا، وفطرة، وشهوة، وحرية، ومنهجًا، وتكليفًا، ربانا، وعالجنا، وساق لنا من الشدائد ما يحملنا بها على التوبة، هذا شأن المؤمن الذي اتصل بالله وامتلأ قلبه رحمة ورأفة، يضع حدودًا ويضع منظومة قيم لمن حوله، ولا يتساهل حتى يصبح الذين حوله في أعلى عليين.