أنا دائمًا أذكر هذا المثل: لو أن طفلًا صغيرًا، قال لك عقب العيد (أنت صديق والده) ، قال لك: معي مبلغ عظيم، أبوه مدرس، يعني معه مبلغ 200 ليرة، عند الطفل مبلغ عظيم، لو قال مسؤول كبير بالبنتاغون: أعددنا لهذه الحرب مبلغًا عظيمًا، نقدره بمئتي مليار دولار، نفس الكلمة قالها طفل فقدرناها بمئتي ليرة، وقالها مسؤول كبير بالبنتاغون فقدرناها بمئتي مليار دولار.
من تعرف إلى الله استقام على أمره و انصاع له:
إذا قال ملك الملوك:
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}
(سورة النساء)
أنت حينما تجلس بمجلس علم وتتعرف إلى الله عز وجل هذا أكبر عطاء على الإطلاق، لأن هذا العلم ينعكس استقامة، ينعكس عطاءً، ينعكس تواضعًا، ينعكس حبًا لله ينعكس انصياعًا لأمره، ينعكس إحسانًا لخلقه.
لذلك يقولون عن العلماء هذا وارث محمدي، وارث أي ورث عن النبي صلى الله عليه وسلم العلم والحكمة والعمل.
لذلك ينبغي لكل واحد منا أن يكون وارث محمدي، يرث عن رسول الله العلم والعمل والأدب والأخلاق، لذلك ورد في أحد الأحاديث:
(( وَإِنَّ الأنبياءَ لم يُوَرِّثُوا دِينارا ولا دِرْهما، وَرَّثُوا العلم، فَمَن أَخَذَهُ أَخَذَ بِحظّ وَافِر ) )
[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء]
أكبر عطاء أن تتعرف إلى الله عز وجل:
أكاد أقول لكم أيها الأخوة، إن أكبر عطاء على الإطلاق أن تعرف الله.
(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ) )
[تفسير ابن كثير]