مرة كنت في مدينة في الشمال أروني قصرًا، أنا أتصور الآن ثمنه قريب من خمسمئة مليون، على النمط الصيني، جيء بمهندسين كبار، فيه بذخ، وفيه مواد بناء بأعلى مستوى، الوصف طويل، وصف لي هذا البناء رأيته من الخارج، صاحبه كان طويل القامة، مات في الثانية والأربعين، ولحكمة أرادها الله القبر كان أقصر من قامته، فلما وضع في القبر دفعه الحفار بصدره فصار رأسه هكذا، يعني زاوية قائمة، قلت: سبحان الله! القصر الذي كان يسكنه الآن قيمته خمسمئة مليون، ماذا أصبح؟ أصبح بهذا القبر.
فالله عز وجل هو"الوارث"، لا تقول هذا البيت لي، إنسان جاهد حتى اشترى بيتًا فخمًا جدًا، وأعاده على الهيكل، كساه كسوة على ذوقة، بقي سنتين يشرف على كسوته من الداخل، ولم يسكن فيه ما سمح الله له أن يسكن به، والله
{خَيْرُ الْوَارِثِينَ}
بطولة المرء إذا حقق نجاحًا في الدنيا أن يكون هذا النجاح مستمرًا بعد وفاته:
الآن هناك معنى دقيق جدًا: سيدنا زكريا.
{رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}
(سورة الأنبياء)
يعني أنت لو تفكر أن عملك الصالح يستمر بعد وفاتك، تهيئ من ينوب عنك، هذا يسمونه"عمل مؤسساتي"، هناك أعمال عملاقة إذا مات صاحبها انتهت، هذا عمل شخصي صار، إن كنت في دعوة إلى الله، أسست مشروعًا، أسست ميتمًا، أسست عملًا خيريًا، إذا نجحت بعملك بطولتك هذا العمل أن يستمر، عن طريق أن تهيئ من ينوب عنك، أن يحل محلك، أن تربي بعض أولادك على متابعة هذا العمل، فاجعل في ذهنك أن بطولة المرء إذا حقق نجاحًا في الدنيا أن يكون هذا النجاح مستمرًا.
أعرف أناسًا لهم أعمال كبيرة صالحة جدًا، هيؤوا أموالًا جمدوها في حياتهم لتكون سبب الإنفاق على مشاريعهم بعد موتهم، البطولة أنك إذا عملت عملًا ينبغي أن يستمر بعد مماتك.
أيها الأخوة، الدعاء النبوي الشهير: