هناك سؤال دقيق: بيد من كانت حتى آلت إلى الله؟ العلماء قالوا: هي في يد الله دائمًا، لكن العوام عوام الناس يرون هذا المال بيد هذا الطاغية، الذي يقبع في بلاد بعيدة، ويتحكم في مصائر الشعوب، هذه نظرة ساذجة، الأمر بيد الله أولًا وآخرًا، ولكن جميع الخلق يوم القيامة يرون أن الأمر بيد الله، في الدنيا يرونه بيد الطغاة لا بيد الله، لذلك يعبدون الطغاة من دون الله، من ضعف الإيمان، من ضعف التوحيد، يتوهم المتوهم أن بيده الأمر، بيده العطاء والأمر، بيده الحرب والسلم، بيده كل شيء، هذا من ضعف الإيمان، لذلك عامة الناس يرون الأمر في الدنيا بيد الطغاة، لكن يوم القيامة يرون أن الأمر بيد الله، أما المؤمن في الدنيا وفي الآخرة يرى الأمر بيد الله، الآية الكريمة:
{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
(سورة الحديد الآية: 10)
المال بيدك، أنا أقسم لكم أن عندي في مكتبتي عشرات الوصايا من أناس أوصوا بأموالهم بالأعمال الصالحة، والله لم تنفذ ولا وصية، لا تكن تحت رحمة الورثة أنفق المال في حياتك، ولا وصية نفذت، والله ترك لهم أربعة أبنية ضنوا عليه بخمسة وعشرين ألفًا صدقة، وعد بدفعها قبل أن يموت فلم ينفذوها، لا تكن تحت رحمة الورثة، أنفق في حياتك، درهم تنفقه في حياتك خير من ألف درهم ينفق بعد مماتك، وقد لا ينفق.
الإرث الحقيقي إرث العلم و الحكمة:
الآن المعنى الدقيق أن الإرث الحقيقي إرث العلم، الله عز وجل أعطى الملك لمن لا يحب، ولمن يحب، أعطاه لفرعون وهو لا يحبه، أعطاه لسيدنا سليمان وهو يحبه، إذًا الملك ليس مقياسًا، أعطى المال لمن لا يحب أعطاه لقارون، أعطاه لمن يحب لسيدنا عثمان، إذًا المال ليس مقياسًا، لكن الذي أحبه ماذا أعطاه؟ قال:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}
(سورة القصص الآية: 14)