قلت لكم أيها الأخوة، أنت حينما تعلم أنه ليس نعمة، وليس نقمة، المال موقوف على طريقة كسبه وإنفاقه، فإذا كان كسبه حلالًا وإنفاقه حلالًا كان المال نعمة، وإذا كان كسبه حرامًا وإنفاقه حرامًا كان المال نقمة، أية نعمة تتمتع بها، أي حظ من حظوظ الدنيا مكنك الله منه، ليس نعمة، وليس نقمة، ولكنه موقوف على طريقة كسبه وإنفاقه، الله عز وجل قال:
{آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}
(سورة الحديد الآية: 7)
أنت مستخلف، أنت خليفة الله في هذا المال، أنت أمين على هذا المال.
{فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}
(سورة الحديد)
مرة حدثني أخ: رجل عنده مكتبة ضخمة، وفيها كتاب ثمين، صديق حميم رجاه أن يعيره هذا الكتاب لليلة واحد، اعتذر، أقسم بالله صديق هذا الرجل الذي عنده المكتبة رأى الكتاب بعد موته في الحاوية، عندك مكتبة ضخمة لكن ما علمت أولادك، ما ثقفتهم، فهانت عليهم فألقوها في الحاوية، شيء دقيق.
مرة شخص على فراش الموت عنده مكتبة ضخمة جدًا، فقال: يا أولادي إياكم أن تعيروا كتابًا منها، قالوا: لِمَ؟ قال: لأن كل هذه الكتب استعرتها بزماني، ولم أردها لأصحابها، في إنسان يستعير كتابًا لا يرده أبدًا.
أحد أكبر أغنياء بريطانيا، كان يقرض الدولة البريطانية، فخزانة المال عبارة عن غرفة، غرفة كبيرة، هو كثير الأسفار، يتناول طعام الإفطار في باريس، العشاء في لندن، رجل ملياردير، فدخل إلى غرفة أمواله، فأغلق الباب خطأ عليه، وبدأ يصيح، إلى أن وافته المنية، فجرح يده وكتب على الحائط أغنى رجل في العالم يموت جوعًا.
هذا المال الذي بين يديك ليس لك، أنت مستخلف عليه والله ناظر كيف تنفقه.
المؤمن في الدنيا والآخرة يرى أن الأمر بيد الله دائمًا:
أيها الأخوة، الآية الدقيقة:
{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}
(سورة الشورى)