فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 1922

يروى أن امرأة سألت أميرًا أن يعطيها من ماله، أعطاها وأجزل، أعطاها فوق ما تتمنى، فقال له من في حضرته من أتباعه: أيها الأمير لقد كان يكفيها القليل، فهي لا تعرفك، فقال هذا الأمير: إذا كان يرضيها القليل فأنا لا أرضى إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي، هذا إنسان كريم، هذه أخلاقه، فكيف بأكرم الأكرمين؟ إذا أعطى أدهش.

لذلك، لا تقل يا رب ارحمني إن شئت، هو يشاء ربك الرحمة، يا رب ارحمني، يا رب وفقني، يا رب أغنني عمن سواك.

عطاء الله عز وجل يبدأ بعد الموت:

أخوانا الكرام، لساعة غفلة عن الله، نتوهم أن الدنيا كل شيء، هي ليست بشيء، لأن عطاء الدنيا ينقطع عند الموت، ولا يليق بكرم الله أن يعطيك عطاءً ينقطع عند الموت، هذا ليس عطاء إله، هذا عطاء إنسان يعطيك بيتًا، ما دمت حيًا تستمتع به، فإذا وافته المنية انتهى البيت، يعطيك منصبًا، أما الإله يعطيك الآخرة، يعطيك سعادة الدنيا والآخرة.

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}

(سورة الرحمن)

لا تصدق أن يكون عطاء الله منقطعًا، لا تصدق أن يكون عطاء الله ينتهي عند الموت، هذا عطاء أهل الدنيا لكن عطاء الله عز وجل يبدأ بعد الموت، لذلك:

(( لو كَانت الدُّنيا تَعْدِلُ عند الله جَناحَ بَعُوضَةٍ ما سقَى كافرًا منها شَرْبَة مَاءْ ) )

[أخرجه الترمذي عن سهل بن سعد الساعدي]

الدنيا هينة على الله.

عطاء الله عز وجل عطاء أبدي لا ينتهي:

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}

(سورة الأنعام الآية: 44)

ليس بابًا واحدًا، بل أبواب، ليس باب شيء

{أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}

{حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}

(سورة الأنعام)

لذلك هناك كلمة رائعة جدًا للإمام علي رضي الله عنه يخاطب ابنه يقول له: يا بني!"ما خير بعده النار بخير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت