فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 1922

قد تصل إلى أعلى منصب، قد تمتلك أكبر ثروة، قد تتمتع بأعلى مكانة، قد تقترن بأجمل زوجة، قد تبلغ أموالك مبلغًا لا يصدق.

"يا بني! ما خير بعده النار بخير، وما شر بعده الجنة بشر".

قد تكون فقيرًا، قد يموت الإنسان في السجن، بعض العلماء الكبار ماتوا في السجن، لكن لأن هذه الحياة المتعبة انتهت بجنة عرضها السماوات والأرض فهذا الذي كانوا فيه ليس شرًا.

"ما خير بعده النار بخير، وما شر بعده الجنة بشر، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية".

فلما إنسان الله يعطيه الدنيا وهو لا يحبه هذا العطاء منوط بدقات قلبه، إذا توقف القلب انتهى كل شيء، هذا العطاء منوط بقطر شريانه التاجي، فإذا ضاق هذا الشريان دخل في متاهات لا تنتهي، هذا العطاء منوط بنمو خلاياه، فإذا نمت نموًا عشوائيًا (ورم خبيث) انتهى، لكن الله سبحانه وتعالى يعطيك جنة عرضها السماوات والأرض، فيها:

(( ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ) )

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]

من حاسب نفسه في الدنيا حسابًا عسيرًا كان حسابه يوم القيامة يسيرًا:

أيها الأخوة، دقق في هذه الآية، الله عز وجل حدثنا عن قارون، قال:

{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ}

(سورة القصص الآية: 79)

الإنسان أحيانًا يدهشك بمركبته، ببيته الواسع، بإطلالته الرائعة، بدخله الوفير، بحجمه المالي، بمكانته الاجتماعية، بمنصبه الرفيع، يترنم بكلمة مسؤول كبير، والله لو علم معنى مسؤول كبير لارتعدت فرائصه.

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(سورة الحجر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت