فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 1922

لذلك مرة قضى النبي صلى الله عليه وسلم بين رجلين، فالذي عليه الحق والذي قضى النبي لخصمه قال: حسبي الله ونعم الوكيل فعاتبه النبي، لا تقل هذه الكلمة أنت مقصر، كأن حسبي الله ونعم الوكيل ينبغي أن تقال لمن بذل كل الجهد، وشاءت حكمة الله ألا يحقق مراده، يقول عندئذٍ حسبي الله ونعم الوكيل تأدبًا مع الله عز وجل، أما الذي يقصر، لا يأخذ بالأسباب، لا يعتني.

مثلًا، طبيب إسعاف يأتي المريض الخطر، يجري حديثًا مع ممرضة، يحتسي كأس شاي، يقول: دعوه الآن، بعد حين مات، هذا الطبيب مقصر لأنه ما أسعفه، الذي آثر على إسعافه حديثًا ممتعًا مع ممرضة، إذا قال حسبي الله ونعم الوكيل، تعد هذه الكلمة ذنبًا من ذنوبه، لا تقل حسبي الله ونعم الوكيل، انتهى أجله، سبحان الله! مات بأجله، لا أنت قصرت في حقه، قال عليه الصلاة والسلام:

(( مَنْ تَطَبَّبَ ولا يُعْلَمُ منه طِبّ، فهو ضامِن ) )

[أخرجه أبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

عليه مسؤولية جزائية، علمنا النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا جاءت الأمور كما تتمنى فاشكر الله عز وجل، وإذا جاءت الأمور بعكس ما تريد فقل حسبي الله ونعم الوكيل، وقد بذلت كل الجهد، وأخذت بكل الأسباب عندئذٍ لك أن تقول حسبي الله ونعم الوكيل.

من ابتعد عن الله عز وجل فهو في فقر دائم:

الحقيقة لا يوجد على وجه الأرض جهة غير الله تغني، علم الله هو كل شيء، يعطيك منصبًا، يعطيك مساعدة، يعطيك دفعة، أما يغنيك، يكفيك، لا تحتاج معه إلى أحد، هو الله وحده، فإما أن تكون مع الله فأنت المكتفي، وإما أن تبتعد عنه فأنت في فقر دائم، لذلك أنت من خوف الفقر في فقر، خوف الفقر فقر، أنت من خوف المرض في مرض، توقع المصيبة مصيبة أكبر منها، لذلك قل حسبي الله ونعم الوكيل، وليس في الوجود حسيب سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت