أيها الأخوة، لذلك قال العلماء: فرق كبير بين العباد وبين العبيد، العبيد جمع عبد القهر، والعباد جمع عبد الشكر، العبد الذي عرف الله ابتداءً، وأقبل عليه، وأحبه، واستسلم لأمره، وسعى لخدمة خلقه، وتقرب إليه بالعمل الصالح، يجمع على عباد.
{عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}
(سورة الحجر الآية: 42)
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}
(سورة الفرقان الآية: 63)
أما العبد الذي قلبه بيد الله، وحركته بيد الله، وسمعه بيد الله، وبصره بيد الله، ومن فوقه بيد الله، ومن تحته بيد الله، وهو في قبضة الله، وفي أية لحظة سكتة دماغية، في أية لحظة احتشاء في القلب، في أية لحظة من أهل القبور، هذا العبد المقهور ببقائه، وباستمرار بقائه، المقهور بصحته، المقهور بأجهزته، هذا اسمه عبد القهر ويجمع على عبيد.
{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}
(سورة فصلت)
فشتان بين أن تكون عبد القهر، وبين أن تكون عبد الشكر، بين أن تكون عبدًا أحبّ الله.
إرادة الله عز وجل في أن تكون العلاقة بيننا و بينه علاقة حب لا علاقة إكراه:
لذلك الذي يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى ما أراد أن تكون العلاقة بيننا وبينه علاقة قهر، ولا علاقة إكراه.
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
(سورة البقرة الآية: 256)
أراد الله جل جلاله أن تكون العلاقة بيننا وبينه علاقة حب، قال:
{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
(سورة المائدة الآية: 54)
من اعتمد على غير الله فقد أشرك:
أيها الأخوة، الآن لو دخلنا في بعض التفاصيل، من الشرك أن تعتمد على غير الله، يعني صحابة رسول الله وهم قمم البشر، ومعهم سيد البشر، في حنين اعتمدوا على كثرتهم، فقالوا:
(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ) )
[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]