كان تامة باللغة، نحن كان فعل ماض ناقص، معنى فعل ماض ناقص تربط التركيب إلى زمن معين، نافية معنى الحدث، الجو ممطر، هذا مسند ومسند إليه، مبتدأ وخبر، تقول: كان الجو ممطرًا، فكان لم تعطِ معنى الحدث، أعطت معنى الزمن فقط، إذًا هي فعل ماض ناقص، لكن تأتي كان أحيانًا تامة، فعل ماض تام، كان الله بمعنى وجد الله ولم يكن معه شيء.
(( اتق الله حيث كنت ) )
[أخرجه الترمذي والحاكم عن أبي ذر]
نعرب كنت فعل ماض تام مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، هنا:
(( كانَ اللَّهُ ولم يكن شيءٌ قَبْلَهُ ) )
[البخاري عن عمران بن الحصين]
(( وكان عَرْشُهُ على الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السماوات والأرضَ، وَكَتبَ فِي الذِّكرِ كُلَّ شيء ) )
[أخرجه البخاري والترمذي عن عمران بن الحصين]
العلة الثانية لأن الله ملك كل شيء في عالم الشهادة والغيب، دوام الحياة علة أخرى لاستحقاق الملك، لأن الموت يوجب انتقال الملكية من جهة إلى جهة، الله عز وجل حيّ باق على الدوام، الوارث الباقي بعد فناء خلقه، فعلة الخلق، وعلة دوام الحياة علتان كبيرتان توجبان أن الله مالك كل شيء، أزلًا وأبدًا، دنيا وآخرة، شهادة وغيبًا.
من كان مع مالك الملك كان في أمن و بحبوحة:
ومعلوم أيها الأخوة، أن كل من على الأرض ميت، كما قال تعالى:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
(سورة الرحمن)
وقوله أيضًا:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}
(سورة العنكبوت)
ولما كانت الحياة وصفًا لذات الله عز وجل فالله عز وجل يقول:
{لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}
(سورة غافر)
فإذا كنت أنت مع مالك المُلك، مع مالك الدنيا والآخرة، كنت في أمنٍ وبحبوحة، إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك، والآية التي قرأناها في دروس سابقة: