فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 1922

على كلٍ لا زلنا في اللغة، قبضتُ الشيء قبضًا، يعني أخذته، والقبض قبولك المتاع، يعني رأيت المتاع فاستلمته، ولو لم تحوله إلى مكانه، صار تقابضًا، والقبض أيضًا تحول المتاع إلى حيزك، أي إلى مستودعك، فالقبض قد يكون بالعين، رأى البضاعة تفحصها بعينه، فقبضها، وقد يكون القبض أن ينقلها إلى مستودعه، وصار الشيء في قبضتي، أي في ملكي، وقُبض المريض إذا توفي أو أشرف على الموت.

(( أَرسلتْ بنتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إِليه: إن ابنا لي قُبض، فائتنا ) )

[البخاري عن أسامة بن زيد]

أرادت أنه في حال القبض على وشك القبض، ومعالجة النزاع، وقال تعالى في وصف المنافقين:

{وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ}

(سورة التوبة الآية: 67)

أي يبخلون، أي يقبضونها عن النفقة والصدقة، فلا يؤتون الزكاة، هذا ما ورد في معاجم اللغة عن"القابض".

الله جلّ جلاله هو القابض الذي يمسك الأرزاق عن العباد بلطفه وحكمته:

أما الله جلّ جلاله هو"القابض"الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته، يمسك الأرزاق عن العباد بلطفه وحكمته.

يقبض الأرواح عند الممات بأمره وقدرته، ويضيق الأسباب على قوم، ويوسع على آخرين ابتلاءً وامتحانًا، وقبضه تعالى وإمساكه وصف حقيقي، لا نعلم كيفيته، تجد بلادًا تنعم بأمطار غزيرة، والنبات ينمو، وفي بلاد أخرى أمطارها قليلة، والنبات يموت.

يؤمن به على ظاهره وحقيقته، لا نمثل، ولا نكيف، ولا نعطل، ولا نحرف، فالإيمان بصفات الله فرع من الإيمان بذاته، والقول في صفاته كالقول في ذاته، لأننا ما رأينا الله تعالى وما رأينا بذاته مثيلًا، فهو أعلم بكيفية قبضه وبسطه، وإمساكه وأخذه، ولا داعي للتأويل الذي انتهجه المتكلمون بكل شيء، فنؤمن أن هذا من العقيدة الصحيحة، فنؤمن بما أخبر الله جلّ جلاله بلا تمثيل ولا تعطيل، وهكذا كان اعتقاد الأمة في جميع الصفات والأفعال، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت