أيها الأخوة، القصد هذا الحال الذي ينبغي أن يكون فيك حال المراقبة أن تصل إلى درجة الإحسان، حال المراقبة أن تشعر أن الله يراقبك دائمًا، هذا الحال يأخذ بيدك إلى درجة عالية جدًا، اسمها الإحسان، فهناك الإسلام، وهناك الإيمان، وهناك الإحسان، الإسلام أن تخضع جوارحك لمنهج الله، استسلمت، أي أديت الصلوات، صمت رمضان، حججت بيت الله الحرام، أديت زكاة مالك، غضضت بصرك، ضبطت لسانك، ضبطت بيتك، هذا إسلام، أما حينما تتجه بقلبك إلى الله، وتقبل عليه، وتسعد بقربه، هذا إيمان الحال، المقام الثالث، مقام الإحسان شرحه عليه أتم الصلاة والسلام، فقال:
(( أن تعبدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تَراه، فإنه يَراكَ ) ).
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمر] .
أنواع المراقبة:
1 ـ أن ترى أن الله يراقبك و سيحاسبك:
حال المراقبة حينما تتعرف لاسم"الرقيب" {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} حينما تتعرف لاسم"الرقيب"هذا الاسم يجعلك في حال المراقبة، وحال المراقبة أن ترى نفسك في حال المراقبة الدائمة، وكل إنسان يرى نفسه تحت المراقبة الدائمة يستقيم على أمر الله عز وجل.
لذلك ذكر النبي عليه الصلاة والسلام تعريف مقام الإحسان، الإسلام مقام، والإيمان مقام، والإحسان مقام.
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} .
(سورة الحجرات الآية: 14) .
صار في إسلام، في إيمان، والمرتبة الثالثة مرتبة الإحسان:
(( أن تعبدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تَراه، فإنه يَراكَ ) ).
[مسلم عن أبي هريرة]
2 ـ أن تعلم علم اليقين أن الله يراقب عباده:
أيها الأخوة، هناك نوع آخر من حال المراقبة، أن تؤمن بمراقبة الله لعباده، وحفظه لهم، وإحصائه لكسبهم، كقول سيدنا عيسى في القرآن الكريم: