فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 1922

وكيف أن الإنسان ينقلب إلى جو معين يكون له حال معين، فإذا انحسر عنه هذا الجو، انحسر عنه هذا الحال، فمادام هذا الحال يأتي ويذهب هو حال، فإذا استقر فهو مقام، هذا سبب شرح مقام المراقبة، المؤمن يراقب الله دائمًا، المراقبة المتعقلة بالمؤمن، يعني تطبيق اسم الرقيب على المؤمن أن النوع الذي ينبغي أن يكون واضحًا من هذا المقام مقام المراقبة مراقبة العبد لربه، بالمحافظة على حدوده وشرعه، واتباعه لسنة نبيه، المؤمن علاقته باسم الرقيب أنه موقن أن الله معه، فوق عرشه يتابعه، يراه، يسمعه.

كما ورد من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:

(( يا غلام، إِني أُعَلِّمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إِذا سألتَ فاسأل الله، وإِذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله ) ).

[الترمذي عن ابن عباس]

أذكر مرة أنني أردت أن أشتري حاجة من المتجر، فأحالني صاحب المتجر إلى المستودع، كي أنتقي ما يعجبني من الألوان، قطعة كهربائية، ذهبت إلى المستودع فرأيت محاسب على طاولة يكتب، وفوقه آلة تصوير، فلما نزلت إلى صاحب المحل وجدت شاشة أمامه تراقب هذا الموظف، تعلمت شيئًا من هذا المثل كثيرًا، هذا الموظف تحت المراقبة إذا شرب كأس ماء صاحب المتجر يراه، إن ترك محله وغاب يراه، فكيف هذا الموظف تسجل آلة تصوير كل حركاته وسكناته، فهو في حال المراقبة، فهذا الموظف يعلم علم اليقين أن كل حركة من حركاته يراها صاحب المتجر.

للتقريب: هكذا حال المؤمن مع الله، يشعر أن الله معه، ويراقبه.

{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} .

(سورة الفجر) .

{وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} .

(سورة الأحزاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت