ما تعلم تعمل أو تتكلم، أنا والله أحيانًا تأتيني حالات كثيرة بحكم عملي في الدعوة أن خواطر تكاد تسحق هذا الإنسان، أقول له اطمئن، إن كنت متأملًا فيها فإنها ليست منك والعلامة الصارخة والواضحة والحاسمة إذا تألمت من هذه الخواطر هي ليست منك من وسوسة الشيطان، الله عز وجل يتجاوز عن هذه الخواطر، ما لم تنقلب إلى عمل، أما إذا جاءتك هذه الخواطر وارتاحت نفسك لها هذه منك، هنا الخطر، مع أنه لا تحاسب عليها لكن إذا قبلتها يمكن أن تنقلب إلى عمل، لذلك نقول يجب أن تستغفر ربك من هذه الخواطر التي ارتحت لها لئلا تنقلب إلى عمل، والمعصية تبدأ بخاطرة، ثم بفكرة، ثم بشهوة، ثم بإرادة، ثم بعمل، فإذا تبعها الإنسان انقلبت إلى عادة وعندئذٍ من أصعب الأشياء أن تدع عادة استحكمت فيك، من أصعب الأشياء.
لهذا: الإنسان المؤمن بحاجة إلى استغفار عام لمحو الخواطر الشريرة النابعة من هوى النفس، خواطر الشيطان تزعجك أما خواطر الهوى لا تزعج، الخطر أبلغ من خواطر الهوى، يقول لك الشيطان من خلق الله، لا تنام الليل، هذا الخاطر ليس منك وله إجابة كبيرة جدًا.
باب التوبة مفتوح على مصراعيه لمن تاب و رجع إلى ربه قبل:
الآن هناك منطقة ثانية منطقة الكسب، أنت جاءك خاطر وقمت إلى تنفيذه، صار عملًا، هذه المنطقة خطيرة جدًا، عندئذٍ تسجل عن الإنسان أفعاله، ما دقّ منها وما جلي، يسجل كبير الأفعال وصغيرها، فإذا تاب العبد من الذنب محيت سيئاته، صار في عمل، خاطر انقلب إلى عمل، وغفرت بأثر رجعي، ما دام في توبة رجع العبد إلى الله، محا الله هذه الذنوب، وما أمرك أن تستغفره إلا ليغفر لك، أما معنى قوله تعالى:
{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} .
(سورة الفرقان) .